ويرده المحروم من خذلانه ... لا تشقنا اللهم بالخذلان والعلم أنفس ما اشتغل به العبد , قيل لسفيان الثوري: إلى متى تطلب الحديث؟ قال: وأي خير أنا فيه خير من الحديث فأصير إليه.
وأخذ العلم ديانة وقربة , فالعلم لا يؤخذ ثقافة أو هواية أو للتزين به , عن سفيان الثوري قال: زينوا العلم بأنفسكم , ولا تزينوا بالعلم.
وعن حبيب بن عبيد قال: تعلموا العلم , واعقلوه , وانتفعوا به , ولا تعلموا لتتجملوا به , فإنه يوشك إن طال بكم العمر أن يُتجمل بالعلم كما يتجمل الرجل ببزته.
وبتحصيل العلم يسلم الإنسان من الفتن , خاصة عند شدة التباسها , فصاحب العلم صاحب بصيرة , وهدى , لا تختلط عليه الأمور , ولا يقع في موج الفتن التي تتقاذف بالناس يمنة , ويسرة.
يقول ابن القيم: فإن الراسخ في العلم لو وردتْ عليه من الشُّبه بعدد أمواج البحر ما أزالت يقينه، ولا قدحت فيه شكًا , لأنه قد رسخ في العلم , فلا تستفزه الشبهات، بل إذا وردتْ عليه ردَّها حرسُ العلم وجيشه مغلولة مغلوبة.
والكلام عن فضل العلم وأهله كلام يطول يرجع إليه في مظانه , وقد أفرد له العلماء قديمًا وحديثًا مصنفات.
مسألة: ذكر المصنف هنا أن العلم واجب , والحق أن العلم النافع منه ما هو واجب يأثم الإنسان بجهله , ومنه ما هو مستحب , وفرض كفاية يحسن تعلمه , ولا يأثم بتركه إذا علمه من تحصل الكفاية به
وضابط العلم الواجب: كل ما لا يتم الواجب إلا به.
كالتوحيد، وشروط الصلاة .... وكذلك العلم بالمحرمات.
قال الإمام أحمد: يجب أن يطلب من العلم ما يقوم به دينه , قيل له: مثل أي شيء؟ قال: الذي لا يسعه جهله: صلاته وصيامه , ونحو ذلك أ. هـ
وهذا العلم يختلف باختلاف الأشخاص , فقد يكون واجبًا على شخص دون الآخر , فالفقير مثلًا لا يجب عليه تعلم أحكام الزكاة , ولا الحج , ولا كثير من مسائل البيوع , ولكن يستحب له ذلك.
وعليه نلاحظ أن ما ذكره المؤلف هنا يدخل في العلم الواجب العيني، بل هو من أوجب الواجبات.
@ فائدة: ما هو العلم الذى يعنيه المؤلف هنا: بينه فقال (وهو معرفة الله، ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام) وليعلم أن هناك من يُفرق بين كلمة ... (العلم) و (المعرفة) ، وهناك من لا يفرق بينهما، وهو ما عليه جماهير أهل اللغة والمعرفة، فالناس في العلم والمعرفة على مذهبين:-
?المذهب الأول: فمن يجعل المعرفة بمعنى العلم فيقول: معرفة الشيء هو العلم به، ومعرفة النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو العلم به.