يشترط المبتاع )) [1] .
وجه الدلالة: أن النبي- ? - أجاز بيع العبد الذي له مال مع ماله إذا اشترطه المبتاع، مع احتمال أن يكون ثمنه ربويًا من جنس ماله، فدل ذلك على جواز بيع الربوي بجنسه ومعه من غير جنسه، إذا كان ذلك الغير تابعًا [2] .
المناقشة:
نوقش هذا الاستدلال: بأن بيع الربوي في مسألة مد عجوة مقصود بالعقد، أما هذا الحديث، فعلى فرض أن مال العبد المبيع ربوي من جنس الثمن، فهو تابع غير مقصود بالأصالة، فلا يتم الاستدلال به [3] . ومما يؤكد هذا المعنى أن الذين استدلوا بهذا الحديث على جواز مسألة مد عجوة اشترطوا أن يكون المفرد أكثر من الذي معه غيره، والقول بجواز بيع العبد الذي له مال لا يتقيد بذلك [4] .
الثاني: أن العقد إذا أمكن حمله على الصحة لم يجز حمله على الفساد؛ لأن الأصل حمل العقود على الصحة [5] .
المناقشة:
نوقش هذا الأصل الذي ذكره الحنفية وغيرهم: بأنه ينتقض (( بمن باع سلعة إلى أجل ثم اشتراها نقدًا بأقل من الثمن الأول، فإنه لا يجوز عندهم مع إمكان حمله على الصحة، وهما عقدان يجوز كل واحد منهما على الانفراد، وجعلوا العقد الواحد هنا عقدين [6] ؛ ليحملوه على الصحة، فكان هذا إفسادًا لقولهم ) ) [7] .
(1) رواه البخاري في كتاب الشركة والمساقاة - باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل.-"رقم (2379) ، (2/ 169 - 170) ، ومسلم في كتاب البيوع - باب من باع نخلًا وعليها تمر -، رقم (1543) ، (3/ 1143) . من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -."
(2) ينظر: مجموع الفتاوى (29/ 465) .
(3) ينظر: قواعد ابن رجب ص (250) .
(4) ينظر: المصدر السابق ص (251) .
(5) ينظر: شرح فتح القدير (7/ 146) ، الحاوي الكبير (5/ 113) ، مجموع الفتاوى (29/ 466) .
(6) بيان ذلك أن الحنفية في مسألة بيع الربوي بجنسه ومع أحدهما من غير جنسه، جعلوا العقد الواحد عقدين بيعًا وصرفًا.
مثال ذلك: إذا باع سيفًا محلى بمائة درهم حليته خمسون، فيقولون: مائة الدرهم التي هي الثمن خمسون منها ثمن للسيف مجردًا من الحلي، وهذا بيع، والخمسون الثانية مقابل حليته، وهذا صرف.
[ينظر: شرح فتح القدير (7/ 141) ، حاشية ابن عابدين (5/ 260 - 261) ] .
(7) الحاوي الكبير (5/ 115) .