بهم، قال الجويني: (( ووضوح الحاجة إليها - أي إلى إباحة العقود التي لم يأت في الشرع تحريمها - يغني عن تكلف بسطٍ فيها، فليصدروا العقود عن التراضي، فهو الأصل الذي لا يغمض ما بقي من الشرع أصل، وليجروا العقود على حكم الصحة ) ) [1] ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( والأصل في هذا أنه لا يحرم على الناس من المعاملات التي يحتاجون إليها إلا ما دل الكتاب والسنة على تحريمه ) ) [2] .
المطلب الأول: تعريف الظلم
الظلم في اللغة: وضع الشيء في غير موضعه تعديًا [3] .
وقال في عمدة الحفاظ: (( وضع الشيء في غير موضعه المختص به؛ إما بنقصان أو زيادة؛ وإما بعدول عن وقته، أو مكانه ) ) [4] .
أما الظلم في الشرع: فهو فعل المحظور، وترك المأمور، فكل مجاوزة للشرع، ظلم محرم، سواء كانت بزيادة أو نقصان [5] .
المطلب الثاني: الظلم في المعاملات
اتفقت الشرائع الإلهية على وجوب العدل في كل شيء وعلى كل أحد؛ وتحريم الظلم في كل شيء وعلى كل أحد، فأرسل الله - جلَّ وعلا - الرسل، وأنزل معهم الكتاب والميزان، ليقوم الناس بالقسط والعدل في حقوقه - جلَّ شأنه - وفي حقوق عباده [6] ، كما قال - تبارك وتعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ
(1) غياث الأمم في التياث الظلم ص (495) .
(2) مجموع الفتاوى (28/ 386) .
(3) ينظر: معجم المقاييس في اللغة، مادة (ظلم) ، ص (641) ، لسان العرب، مادة (ظلم) ، (12/ 373) .
(4) ينظر: عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ، مادة (ظلم) ، (3/ 13) ، مفردات ألفاظ القرآن، مادة (ظلم) ، ص (537) .
(5) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن، مادة (ظلم) ، ص (537) ، الذريعة إلى مكارم الشريعة ص (357) ، تهذيب الأسماء واللغات، مادة (أسا) ، (3/ 8) ، ومادة (ظلم) ، (3/ 194) ، مجموع الفتاوى (18/ 157) ، طريق الهجرتين لابن القيم ص (333) .
(6) ينظر: مجموع الفتاوى (29/ 263) .