فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 300

شرط ليس في كتاب الله فهو باطل )) [1] .

الثاني: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ) [2] .

وجه الدلالة:

أن كل عقد لم يرد في الشرع إباحته فهو مردود ممنوع، فصح بهذا الحديث بطلان كل عقد، إلا عقدًا جاء النص، أو الإجماع بإباحته [3] .

المناقشة:

نوقش هذا: بعدم التسليم فإن الحديث ليس فيه ما يدل على أن الأصل في المعاملات الحظر، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر بأن من عمل عملًا عقدًا، أو شرطًا، أو غير ذلك يخالف ما عليه أمره - صلى الله عليه وسلم - فهو مردود باطل، وهذا لا إشكال فيه، فهو محل اتفاق؛ وإنما الكلام فيما لم يرد فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء، فلا يمكن أن يقال في مثل هذا: إنه ليس على أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا يتم الاستدلال به على أن الأصل في المعاملات الحظر.

الترجيح:

بعد عرض قولي العلماء في هذه المسألة، وأدلتهم، ومناقشات الأدلة، تبين أن القول الأول، وهو أن الأصل في المعاملات الإباحة، أرجح من القول بالحظر؛ لقوة أدلته، وسلامتها من المناقشة، وضعف أدلة القائلين بأن الأصل الحظر، وعدم انفكاكها عن المناقشات، ولما في هذا القول من المشقة والحرج الذي لا تأتي به شريعة أرحم الراحمين؛ فليس للناس بدٌّ من المعاملات والعقود، فتكليفهم طلب الدليل لكل ما يتعاملون به مما لا دليل على منعه يتضمن تعطيل مصالح الناس وإلحاق المشقة والعنت

(1) رواه البخاري بهذا اللفظ في كتاب البيوع - باب إذا اشترط شروطًا في البيع لا تحل -، رقم (2168) ، (2/ 106) ، ومسلم في كتاب العتق - باب إنما الولاء لمن أعتق -، رقم (1504) ، (2/ 1141 - 1143) ؛ من حديث عائشة - رضي الله عنها -.

(2) رواه البخاري بهذا اللفظ معلقًا في كتاب البيوع - باب النجش - (2/ 100) ، وموصولًا بلفظ"من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد"في كتاب الصلح - باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود -، رقم (2697) ، (2/ 267) ، ورواه مسلم بهذا اللفظ في كتاب الأقضية - باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور -، رقم (1718) ، (3/ 1344) ؛ من حديث عائشة - رضي الله عنها -.

(3) ينظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (5/ 42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت