فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 300

المبحث الأول: الأصل في المعاملات

اختلف أهل العلم - رحمهم الله - في الأصل في المعاملات هل هو الإباحة أو الحظر؟ على قولين [1] ، بناء على اختلاف قولهم في الأصل في الأشياء [2] بعد ورود الشرع، هل هو الإباحة أو الحظر؟

القول الأول: الأصل في المعاملات الإباحة.

وهو قول أكثر الحنفية [3] ، ومذهب المالكية [4] ، والشافعية [5] ، والحنابلة [6] ، فهو قول

(1) تنبيه: وَهِمَ بعض من بحث هذه المسألة، فجعل فيها ثلاثة أقوال: قولبالإباحة، وقول بالحظر، وقول بالوقف، وفي هذا نظر، كما قال الزركشي في البحر المحيط في أصول الفقه (6/ 12) :"لم يحكوا هنا - أي في مسألة الأصل في الأشياء بعد ورود الشرع قولًا ثالثًا بالوقف كما هناك - أي في حكم الأشياء قبل ورود الشرع -؛ لأن الشرع ناقل، وقد خلط بعضهم بين الصورتين، وأجرى الخلاف هنا أيضًا - أي في مسألة حكم الأشياء بعد ورود الشرع -". وممن وقع في هذا الذي أشار إليه الزركشي الشوكاني في إرشاد الفحول ص (284) ؛ حيث حكى في المسألة قولًا بالوقف، ونسبه إلى جماعة عُرف عنهم القول بالوقف في المسألة الأولى، وينظر في ذلك: شرح اللمع للشيرازي (2/ 977) .

(2) ينظر: غياث الأمم في التياث الظلم ص (497) ، مجموع الفتاوى (29/ 150) .

(3) ينظر: الفصول في الأصول للجصاص (3/ 252 - 254) ، فواتح الرحموت (1/ 49) ، غمز عيون البصائر (1/ 223) ، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص (66) ، التقرير والتحبير (2/ 101) ، شرح فتح القدير (7/ 3) ، القواعد الفقهية للمفتي البركتي ص (57) .

تنبيه: نسب بعض أهل العلم من الشافعية القول بأن الأصل في الأشياء الحظر للحنفية؛ فقال السيوطي في الأشباه والنظائر ص (133) :"وعند أبي حنيفة: الأصل فيها التحريم حتى يدل الدليل على الإباحة". وهذه النسبة مبنية فيما يبدو على النظر في فروع وردت عن أبي حنيفة - رحمه الله - وليست قولًا له، ولذلك كان الجويني أدق من السيوطي: حيث قال في غياث الأمم= =ص (492) :"فالذي يقتضيه مذهب الإمام أبي حنيفة - رحمه الله - في تفصيل الأحكام إجراء الأعيان على الحظر إلا أن تقوم دلالة في الحل"، وكذا قال شيخ الإسلام في القواعد النورانية ص (206) :"فهذا - أي القول بأن الأصل الحظر - قول أهلالظاهر، وكثير من أصول - أبي حنيفة - تبنى على هذا". لكن بالرجوع إلى كتب الحنفية يتبيّن أن في هذه النسبة نظرًا، حيث إنهم يذكرون أن الأصل في الأشياء الإباحة. قال في فواتح الرحموت (1/ 49) :"أصل الأفعال الإباحة، كما هو مختار أكثر الحنفية والشافعية"، وقال في التقرير والتحبير (2/ 102) :"والمختار أن الأصل الإباحة عند جمهور الحنفية والشافعية"، وقال الزيلعي في تبيين الحقائق =

(4) ينظر: التلقين للقاضي عبد الوهاب (2/ 359) ، الخرشي على مختصر خليل (5/ 149) ، الذخيرة للقرافي (1/ 155) ، نشر البنود شرح مراقي السعود ص (20 - 21) .

(5) ينظر: غياث الأمم في التياث الظلم ص (492) ، المحصول في علم الأصول (6/ 97) ، شرح المنهاج للبيضاوي (2/ 751) ، سلاسل الذهب ص (423) .

(6) ينظر: التمهيد في أصول الفقه (4/ 269 - 271) ، شرح الكوكب المنير (1/ 325) ، شرح مختصر الروضة (1/ 399) ، القواعد النورانية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص (210) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت