الجمهور [1] ، بل قال ابن رجب: (( وقد حكى بعضهم الإجماع عليه ) ) [2] .
القول الثاني: الأصل في المعاملات الحظر.
وهو قول الأبهري من المالكية [3] ، وابن حزم من الظاهرية [4] .
ولقد استدل كل فريق بأدلة؛ من الكتاب، والسنة، والنظر. ولما كانت أدلتهم كثيرة متشعبة، اقتصرت على ما يتعلق منها بالمعاملات فقط.
أدلة القول الأول:
أولًا: من الكتاب
الأول: الآيات التي فيها الأمر بالوفاء بالعقود والعهود، كقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [5] وقوله: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا} [6] ، ونحو ذلك من الآيات.
وجه الدلالة:
أن الله - جلَّ وعلا - أمر بالوفاء بالعقود والعهود مطلقًا، وهذا يشمل كل تعاقد خلا من المخالفات الشرعيَّة؛ فدلّ ذلك على أن الأصل في المعاملات الإباحة لا الحظر [7] .
المناقشة:
نوقش هذا الاستدلال بأن هذه الآيات ليست عامة، بل هي خاصة ببعض العقود
(1) ينظر: إعلام الموقعين (1/ 344) .
(2) جامع العلوم والحكم (2/ 166) .
(3) ينظر: إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجيص (681) ، نثر الورود شرح مراقي السعود (1/ 44) .
(4) ينظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (5/ 15 - 16) .
(5) سورة المائدة، جزء آية: (1) .
(6) سورة الإسراء، جزء آية: (34) .
(7) ينظر: تفسير المنار (6/ 121) . وهذا موجود أيضا ًفي القواعد النورانية.