وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالهدية؛ لما فيها من إذهاب وَحَرَ الصدر - وهو الحقد والغيظ [1] - فدلّ ذلك على مشروعية الهدية.
فهذه الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع تدل على مشروعية الهدية واستحبابها، إلا أنه قد يعرض للهدية أسباب تخرجها عن ذلك إلى الكراهة أو التحريم، كالهدية لأرباب الولايات، والعمال ممن لم تجر له عادة بمهاداتهم قبل ولايتهم وعملهم. وكالهدية لمن يستعين بها على معصية، ونحو ذلك من الأسباب.
اتفق أهل العلم على مشروعية قبول الهدايا، إذا لم يقم مانع شرعي، إلا أنهم انقسموا في وجوب قبول الهدية إلى قولين:
القول الأول: أن قبول الهدية غير واجب، بل قبولها مستحب مندوب إليه.
وهذا مذهب الحنفية [2] ، والمالكية [3] ، والشافعية [4] ، ورواية في مذهب أحمد هي مقتضى قول أصحابه [5] .
القول الثاني: أن قبول الهدية واجب إذا كانت من غير مسألة، ولا إشراف نفس.
وهذا القول رواية عن أحمد [6] ، وهو قول ابن حزم من الظاهرية [7] .
أدلة القول الأول:
استدل أصحاب هذا القول بأدلة من الكتاب والسنة.
(1) وقيل: العداوة، وقيل: أشد الغضب.
[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (وحر) ، (5/ 160) ] .
(2) ينظر: بدائع الصنائع (6/ 117) ، الدر المختار (8/ 422) .
(3) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (21/ 18) .
(4) ينظر: روضة الطالبين (5/ 365) .
(5) ينظر: الفروع (4/ 638) ، الإنصاف (7/ 165) ، مطالب أولي النهى (4/ 397) .
(6) ينظر: الإنصاف (7/ 165) .
(7) ينظر: المحلى (9/ 152) .