التي تقدم للجهات الاعتبارية يقصد منها انتفاع المهدي بتسهيل المعاملات أو تسريعها، لذا يجب الحذر من مثل هذه الهدايا، وألاّ تقبل الشخصيات الاعتبارية من هذه الهدايا إلا ما تبيّن سلامة غرضه، ووضوح غايته، فإن هذا أنفى للشبهة، وأبعد عن التهمة.
المسألة الأولى: حكمها
هذا النوع من الهدايا محرم بذلًا وقبولًا؛ لأنها داخلة في هدايا العمال [1] ، التي جاءت الأدلة بتحريمها. ومن تلك الأدلة.
الأول: قول الله - تعالى: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [2] .
وجه الدلالة:
أن الله - تعالى - توعّد من غلّ - أي خان بأخذ شيء من غير حق - بأن يأتي به يوم القيامة، قال النبي ?: (( والله لا يأخذ أحد منكم منها- أي الغنيمة - شيئًا بغير حق، إلا لقي الله - تعالى - يحمله يوم القيامة ) ) [3] ، فدلّ ذلك على النهي عن الخيانة بأخذ هذه الهدايا، وأنها من الغلول الذي يأتي به صاحبه يحمله يوم القيامة، إذ الغلول: هو كل خيانة فيما يولاه الإنسان من الأموال أو الأعمال [4] .
الثاني: قول النبي- ? - (( هدايا العمال غلول ) ) [5] .
(1) العمّال: جمع عامل، وهو الذي يتولى أمور الرجل في ماله، وملكه، وعمله.
(2) سورة آل عمران، جزء آية: (161) .
(3) رواه البخاري في كتاب الهبة - باب من لم يقبل الهدية لعلةٍ -، رقم (2597) ، (2/ 235) ، ومسلم بهذا اللفظ في كتاب الإمارة - باب تحريم هدايا العمال -، رقم (1832) ، (3/ 1464) ؛ كلاهما من حديث أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه -.
(4) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/ 299 - 300) ، عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ (3/ 205) ، تيسير الكريم الرحمن (1/ 287) .
(5) رواه أحمد (5/ 425) . من حديث أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه -.
قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (4/ 189) :"إسناده ضعيف"، وقال في فتح الباري (13/ 164) :"وهو من رواية إسماعيل بن عياش عن يحيى، وهو من رواية إسماعيل عن الحجازيين، وهي ضعيفة"، وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (2/ 430) ، (2863) :"إسناده حسن". وقد ذكر الألباني في إرواء الغليل (8/ 246 - 250) شواهد للحديث تقويه. وقد ذكر الحافظ ابن حجر هذه الشواهد جميعًا، فقال في فتح الباري (5/ 221) :"وفي الباب حديث أبي هريرة وابن عباس وجابر ثلاثتها في الطبراني الأوسط بأسانيد ضعيفة".