فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 300

وجه الدلالة:

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى العمال عن أخذ الهدايا، وجعلها من الغلول والخيانة، وفي هذا إبطال كل طريق يوصل إلى تضييع الأمانة بمحاباة المهدي، لأجل هديته [1] .

الثالث: ما روى أبو حميد الساعدي - رضي الله عنه - قال: استعمل النبي - ? - رجلًا من الأزد يقال له: ابن اللتبيةعلى الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا أُهْدِيَ لي، فقال النبي - ?: (( فهلا جلس في بيت أبيه- أو بيت أمه - فينظر أيهدى له أو لا؟ والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منكم شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته ) ) [2] .

وجه الدلالة:

أن النبي - ? - عاب على ابن اللّتبيّة قبوله الهدية التي أهديت إليه، لكونه كان عاملًا [3] ، وهذا يدل على عدم جواز قبول موظفي الجهات الاعتبارية كموظفي الدولة، أو الشركات أو المؤسسات لهذه الهدايا الترغيبية التي قدمت لهم بسبب كونهم من منسوبي هذه الجهات، وهذا الحكم يعم كل هدية يكون سببها ولاية المهدى إليه [4] .

الرابع: ما روى عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - أن رسول الله- ? - لعن الراشي والمرتشي [5] .

وجه الدلالة:

أن الهدية إذا كان سببها العمل فهي داخلة في معنى الرشوة [6] التي لعن النبي - ? -

(1) ينظر: الذخيرة للقرافي (10/ 80) ، فتح الباري (63/ 167) .

(2) سبق تخريجه في الحاشية (1) أعلاه، واللفظ للبخاري.

(3) ينظر: فتح الباري (5/ 231) ، أدب القاضي (2/ 110 - 111) ، المعتصر من المختصر (1/ 352) .

(4) ينظر: شرح فتح القدير (7/ 272) ، الذخيرة للقرافي (10/ 83) ، حاشية البجيرمي على الخطيب (4/ 330) ، مجموع الفتاوى (31/ 286) .

(5) تقدم تخريجه ص (122) من هذا البحث.

(6) الرشوة: هي ما يبذل من المال لإبطال حق أو إحقاق باطل.

والرشوة تفارق الهدية في أمرين:

الأول: القصد فمقصود الرشوة التوصل إلى إبطال الحق وإحقاق الباطل، أما الهدية فمقصودها المودة أو الإحسان أو المكافأة.

الثاني: الشرط، الرشوة لا تكون إلا بشرط من الآخذ، أما الهدية فلا شرط معها.

[ينظر: شرح فتح القدير (7/ 272) ، الذخيرة للقرافي (10/ 83) ، مغني المحتاج (4/ 392) ، إحياء علوم الدين (2/ 154 - 156) ، كشاف القناع (2/ 272) ، الروح لابن القيم (2/ 715) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت