فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 300

بالنظر إلى هذه التخريجات الفقهية يظهر- والعلم عند الله - أن أقربها إلى الصواب تخريج هذا النوع من الهدايا الترويجية على أنها هبة محضة؛ لأن هذا هو أقرب التوصيفات الفقهية لمقصود البائع والمشتري، ومعلوم أن البائع يبذل هذه الهدايا ليرغب في الشراء ويشجع عليه، وأن المشتري يقبلها على أنها كذلك لا على أنها جزء من المبيع، أو أن لها أثرًا في الثمن، ولذلك تجد المشتري لا يحتاط فيها كما يفعل في السلعة المقصودة بالعقد، إذ إن هذه الهدية أمر تابع زائد.

أما تخريجها على أنها زيادة في المبيع تلتحق بالعقد، فهذا تخريج قوي جيد، لاسيما إذا كانت الهدية الترويجية من جنس المبيع، كأن يكون المبيع كتابًا، والهدية نسخة أخرى من نفس الكتاب، أو زيادة في كمية وقدر البيع. أما إن كانت الهدية الترويجية من غير جنس المبيع، كأن يكون المبيع كتابًا، والهدية قلمًا، فإنها تخرّج على أنها هبة محضة.

أما تخريج الهدية الترويجية على أنها تخفيض، فضعيف لما ورد عليه من مناقشة.

الفرع الثالث: أن يكون الحصول على الهدية مشروطًا بجمع أجزاء مفرّقة في أفراد سلعة معيّنة.

الأمر الأول: واقع هذه الحال

صورة ذلك ما تقوم به بعض الشركات، من وضع ملصقات مجزأة في أفراد سلعة معينة غالبًا ما تكوّن هذه الأجزاء شكلًا معينًا.

ومن صور هذه الحال ما تقوم به بعض محلات المواد الغذائية والاستهلاكية الكبيرة (السوبر ماركت) [1] من إعطاء مَن بلغ حدًا معينًا من الشراء بطاقة فيها جزء من جهاز، على أنه إذا كرر الشراء ثانية، وبلغ ذلك الحد، فإنه يعطى بطاقة أخرى، فإذا كمّل الجزء الآخر يكون ذلك الجهاز هدية مجانيّة لصاحب البطاقة.

الأمر الثاني: تخريجها الفقهي وحكمها

(1) سوبر ماركت: كلمة مأخوذة من (SUPER MARKET) في اللغة الإنجليزية، وهي عبارة عن كلمتين سوبر (SUPER) ، و ماركت (MARKET) . والأولى تعني كبير أو إضافي، والثانية تعني سوق، فمعناها بالعربية: سوق كبير.

[ينظر: قاموس المنار ص (392، 719) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت