هذه الصورة من الهدايا الترويجية تخرّج على أنها هبة.
ما يترتب على هذا التخريج:
يترتب على هذا التخريج تحريم هذا النوع من الهدايا الترويجية؛ لما يلي:
أولًا: أن هذا النوع من الهدايا الترويجية يفضي إلى حمل الناس على شراء مالا حاجة لهم فيه من السلع، طمعًا في تكميل هذه الأجزاء المفرّقة، وهذا من الإسراف والتبذير الذي نهى الله عنه في قوله - تعالى: {وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [1] ، وقوله: {وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} [2] .
وفي هذا الأسلوب من أساليب الترويج إضاعة للمال الذي نهى النبي - ? - عن إضاعته [3] .وفيه أيضًا حمل للناس على التخوّض في مال الله بعير حق، وقد قال - ?: (( إن رجالًا يتخوضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة ) ) [4] .
ثانيًا: أن في هذا النوع من الهدايا قمارًا وميسرًا، وذلك أن مشتري هذه السلع والخدمات يبذل مالًا في شرائها، ليجمع الأجزاء المفرقة، أو يملأ الدفتر الخاص، ثم هو على خطر بعد الشراء، فقد يحصّل الجزء المطلوب فيغنم، وقد لا يحصّله فيغرم. وهذا نوع من المخاطرات التي أجمع أهل العلم على تحريمها.
وقد أفتى بتحريم هذه الصورة من الهدايا الترويجية شيخنا العلامة الشيخ محمد الصالح العثيمين - أثابه الله - حيث قال في إجابة له عن سؤال حول هذه الهدايا: (( أما الصورة الثانية: فهي جعل صورة سيارة نصفها في كارت ونصفها الثاني في كارت آخر مثلًا، ولا تدري عن هذا النصف الآخر هل هو موجود، أو غير موجود؟، وعلى فرض أنه موجود، فهو حرام بلا شك؛ لأن الإنسان إذا اشترى كرتونًا يكفيه وعائلته، ووجد
(1) سورة الأنعام، جزء آية: (141) .
(2) سورة الإسراء، جزء آية: (26) .
(3) رواه البخاري في كتاب الاستقراض - باب ما ينهى عن إضاعة المال -، رقم (2408) ، (2/ 177) ، ومسلم في كتاب الأقضية - باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة ... -، رقم (593) ، (3/ 1341) . من حديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -، ولفظ البخاري:"إن الله حرّم عليكم: عقوق الأمهات ووأد البنات، ومنع وهات، وكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال وإضاعة المال".
(4) رواه البخاري في كتاب فرض الخمس - باب قول الله: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} -، رقم (3118) ، (2/ 393) ، من حديث خولة بنت عامر الأنصارية - رضي الله عنها -.