فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 300

المبحث الثالث: ضوابط شرعية في الإعلانات والدعايات الترغيبية

الإعلانات والدعايات الترغيبية من المعاملات المعاصرة التي لا تخرج عن إطار الضوابط العامة للمعاملات في الشريعة الإسلامية، لكن لما كثرت التجاوزات في استعمال هذه الوسيلة الترغيبية فلا بد من ذكر ضوابط تفصيلية خاصة تراعي المقاصد الشرعية والآداب المرعيّة، فمن ذلك ما يلي:

أولًا: أن يحسن التاجر القصد في إعلانه ودعايته، وذلك بأن يكون مقصوده تعريف الناس بمزايا سلعه وخدماته، وأن يطلعهم على ما لا يعرفونه من ذلك، وما يحتاجونه من معلومات عنها [1] .

ثانيًا: أن يلتزم الصدق في إعلانه ودعايته، وذلك بأن يخبر بما يوافق حقيقة السلعة أو الخدمة، فالصدق ركيزة أساسية في جميع المعاملات، لاسيما في البيع، فقد قال النبي- ?-: (( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما ) ) [2] . ومن لوازم تحري الصدق والعمل به تجنب الإطراء والمبالغات، في وصف السلع والخدمات [3] فإن تعاطي ذلك مجانب للصدق والبيان، وقد قال النبي ?: (( ولا يُنفِّق بعضكم لبعض ) ) [4] ، أي: لا يروجها ليرغب فيها السامع، فيكون قوله سببًا لابتياعها [5] . وقد عدّ بعض أهل العلم الثناء على السلعة بما هو فيها نوعًا من الهذيان الذي ينبغي التحفظ منه [6] ، وضابط هذا أنه يحرم على البائع

(1) ينظر: إحياء علوم الدين (2/ 75) ، معالم القربة في أحكام الحسبة ص (72) .

(2) تقدم تخريجه ص (50) من هذا الكتاب.

(3) ينظر: فقه اقتصاد السوق (النشاط الخاص) ص (200 - 201) .

(4) رواه الترمذي في كتاب البيوع - باب بيع المحفلات -، رقم (1268) ، (3/ 559) بهذا اللفظ، وأحمد (1/ 256) بلفظ": ولا يَنْعَق بعضكم لبعض"، ولعلها تصحيف. وكلاهما من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -.

وقال الترمذي: حديث حسن صحيح"، وقال أحمد شاكر في تحقيق المسند (4/ 87) : إسناده صحيح"، وقال عنه الألباني في صحيح الجامع الصغير (6/ 154) :"حسن".

(5) ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (نفق) ، (5/ 98) ، جامع الأصول (1/ 539) .

(6) ينظر: إحياء علوم الدين (2/ 75) ، معالم القربة في أحكام الحسبةص (72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت