فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 300

ومن الهدايا الترغيبية التذكارية التي لا تجوز بذلًا ولا قبولًا الهدايا التي ترغّب في التعاملات المحرمة كهدايا البنوك الربوية مثلًا، فإنها لا تجوز، لما فيها من الدعاية لهذه البنوك الربوية، إذ لا تخلو هذه الهدايا غالبًا من شعار البنك، وعبارات تدعو إلى التعامل معه، أو ترغب في ذلك، فهي وسيلة للتعامل معها والرغبة فيها. هذا بالنسبة لعموم الناس. أما من لهم حسابات وأموال في هذه البنوك، فإنه لا يجوز لهم قبول شيء من هداياهم على كل حال، وذلك أن أموالهم التي في البنوك قروض لهم على البنك، فالعلاقة بين البنك وهؤلاء علاقة مقرض ومقترض [1] ، فهدايا البنوك لهؤلاء داخلة في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إذا أقرض أحدكم قرضًا، فأهدى إليه، أو حمله على الدابة، فلا يركبها، ولا يقبلها، إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك ) ) [2] .

وهذه القاعدة فيما لا يقبل من الهدايا الترغيبية ليست خاصة بالهدايا التذكارية، بل هي عامة لسائر أنواع الهدايا الترغيبية، وإنما ذكرت هنا؛ لأنه أول موضع يبحث فيه قبول الهدايا الترغيبية، فيغني هذا عن تكرارها في سائر الأنواع.

ثالثًا: لا يجوز للواهب الرجوع في هذه الهدايا بعد أن يقبضها المهدى إليه؛ لعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه ) ) [3] .

المطلب الثاني: التخريج الفقهي للهدايا الترويجية

تقدم أن الهدايا الترويجية هي ما يقدمه التجار من مكافآت تشجيعية للمستهلكين مقابل شراء سلع أو خدمات معينة، أو اختيار تاجر معين [4] .

(1) ينظر: الربا والمعاملات المصرفية في نظر الشريعة الإسلامية ص (345 - 350) .

(2) رواه ابن ماجه في كتاب الصدقات - باب القرض -، رقم (2432) ، (2/ 813) ، من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -.

وقال البوصيري في مصباح الزجاجة رقم (252) ، (2/ 253) :"هذا إسناد فيه مقال: عتبة بن حميد ضعّفه أحمد، وقال أبو حاتم: صالح .... ، ويحيى بن أبي إسحاق الهنائي لا يعرف حاله"وقد ضعّفه ابن عبد الهادي بابن عياش، فقال: هذا حديث غير قوي، فإن ابن عياش متكلم فيه"."

نقل ذلك الألباني في إرواء الغليل، رقم (1400) ، (5/ 237) .

(3) رواه البخاري في كتاب الهبة - باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها -، رقم (2589) ، (2/ 234) ، ومسلم في كتاب الهبات - باب تحريم الرجوع في الصدقة والهبة بعد القبض -، رقم (1622) ، (3/ 1241) ، من حديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -.

(4) ينظر: ص (61) من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت