كاشتراط العبد كاتبًا، أو صانعًا أو اشتراط طول الثوب، أو قدر الأرض، ونحو ذلك شرط صحيح )) [1] .
3 -أنه مخالف للأحاديث الثابتة التي فيها جواز الشروط في البيع كحديث عائشة في قصة عتقها بريرة [2] ، وغيره.
الترجيح:
الراجح من هذين القولين هو القول الأول؛ لقوة أدلته، وضعف أدلة القول الثاني، والله - تعالى - أعلم.
المناقشة لهذا التخريج:
يناقش هذا التخريج بأن الصيانة الترغيبية لم يشترطها المشتري، بل هي ممنوحة من البائع دون اشتراط، فليس فيها معنى الشرط ولا لفظه.
الترجيح بين التخريجات:
الذي يظهر، والله أعلم، أن الأقرب للصواب هو أن تخرّج الصيانة الترغيبية على أنها وعد بمنفعة البائع في المبيع، وذلك؛ لأن صيانة المبيع في الصيانة الترغيبية لم يشترطها المشتري، بل يعد بها البائع ابتداء ترغيبًا وتشجيعًا على الشراء منه.
بعد ما تقدم من عرض للتخريج الفقهي للصيانة الترغيبية فإن الذي يترجح هو أنها جائزة، لا حرج فيها، وذلك لما يلي.
أولًا: أن الأصل في المعاملات الخل والإباحة حتى يقوم دليل المنع.
ثانيًا: أن الحاجة داعية إليها، فدقة صناعة المبيع، وتعدد خصائصه يتطلب الأيدي المتخصصة العالمة بالسلعة وخصائصها الفنيّة، لإصلاح الأعطال العارضة، وإجراء الفحوصات اللازمة التي تكفل استمرار عمل السلعة بطريقة تحقق النفع المقصود منها. ويؤكد هذا أنه في بعض الأحيان لا يتمكن المستهلك من إصلاح السلعة أو صيانتها إلا عند البائع؛ لكونه عالمًا بالسلعة علمًا تامًا يتمكن به من إصلاحها.
(1) مجموع الفتاوى (29/ 132) .
(2) ينظر: ص (254) .