المطلب الأول: حكمها
الهدية من حيث الأصل مشروعة مندوب إليها، كما دلت على ذلك نصوص الكتاب، والسنة، وقد نقل غير واحد من أهل العلم [1] الإجماع على ذلك.
أولًا: من الكتاب
الأول: قول الله - تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَان ... } [2] .
وجه الدلالة:
أن في الآية الأمر بالإحسان وهو الإنعام على الغير [3] ، فدلت الآية على أن أصل كل إحسان الندب [4] ، وبذل الهدية نوع من الإحسان داخل في عموم الآية.
الثاني: قول الله - تعالى: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ .... } [5] .
وجه الدلالة:
أن الله - جلَّ وعلا - جعل إيتاء المال من خصال البر، وهذا الإيتاء الذي ذكره الله في هذه الآية شيء سوى الزكاة [6] ، فيشمل الصدقة، والهدية [7] .
الثالث: قول الله - تعالى-: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [8] .
وجه الدلالة:
أن بعض أهل العلم فسّر التحية في الآية بالهدية، وأنه إذا أهدي إلى المرء هدية،
(1) حكاه: الماوردي في الحاوي الكبير (7/ 534) ، وابن قدامة في المغني (8/ 240) ، ونقله غيرهما.
[ينظر: تبيين الحقائق (5/ 91) ، الهداية للمرغيناني (2/ 247) ، بلغة السالك (3/ 223) ] .
(2) سورة النحل، جزء آية: (90) .
(3) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن، مادة (حسن) ، ص (236) .
(4) ينظر: الذخيرة للقرافي (6/ 258) .
(5) سورة البقرة، جزء آية: (177) .
(6) ينظر: المحرر الوجيز لابن عطية (2/ 56) .
(7) ينظر: الحاوي الكبير (7/ 534) ، مغني المحتاج (2/ 396) .
(8) سورة النساء، جزء آية: (86) .