فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 300

المبحث الثاني: الأصل في الهدية

المطلب الأول: حكمها

الهدية من حيث الأصل مشروعة مندوب إليها، كما دلت على ذلك نصوص الكتاب، والسنة، وقد نقل غير واحد من أهل العلم [1] الإجماع على ذلك.

أولًا: من الكتاب

الأول: قول الله - تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَان ... } [2] .

وجه الدلالة:

أن في الآية الأمر بالإحسان وهو الإنعام على الغير [3] ، فدلت الآية على أن أصل كل إحسان الندب [4] ، وبذل الهدية نوع من الإحسان داخل في عموم الآية.

الثاني: قول الله - تعالى: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ .... } [5] .

وجه الدلالة:

أن الله - جلَّ وعلا - جعل إيتاء المال من خصال البر، وهذا الإيتاء الذي ذكره الله في هذه الآية شيء سوى الزكاة [6] ، فيشمل الصدقة، والهدية [7] .

الثالث: قول الله - تعالى-: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [8] .

وجه الدلالة:

أن بعض أهل العلم فسّر التحية في الآية بالهدية، وأنه إذا أهدي إلى المرء هدية،

(1) حكاه: الماوردي في الحاوي الكبير (7/ 534) ، وابن قدامة في المغني (8/ 240) ، ونقله غيرهما.

[ينظر: تبيين الحقائق (5/ 91) ، الهداية للمرغيناني (2/ 247) ، بلغة السالك (3/ 223) ] .

(2) سورة النحل، جزء آية: (90) .

(3) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن، مادة (حسن) ، ص (236) .

(4) ينظر: الذخيرة للقرافي (6/ 258) .

(5) سورة البقرة، جزء آية: (177) .

(6) ينظر: المحرر الوجيز لابن عطية (2/ 56) .

(7) ينظر: الحاوي الكبير (7/ 534) ، مغني المحتاج (2/ 396) .

(8) سورة النساء، جزء آية: (86) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت