فإن المشروع في حقه أن يرد نظيرها أو أحسن منها، فدل ذلك على مشروعية الهدية والثواب عليها [1] .
المناقشة:
نوقش هذا الاستدلال: بأن المفسرين متفقون على أن المراد بالتحية في هذه الآية السلام، فتأويلها بالهدية نزع بما لا دليل عليه. فوجب حمل الآية على ظاهرها [2] .
الإجابة:
أجيب عن ذلك: بأن الآية تشمل الهبة والهدية؛ (( لأنها يتحيا بها، وورودها في السلام لا يمنع دلالتها ) ) [3] على مشروعية الهدية؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب [4] .
الرابع: قول الله - تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى .... } [5] .
وجه الدلالة:
أن الله - تعالى - أمر بالتعاون على البر والإحسان إلى الغير، والهدية من البر، فدلت الآية بعمومها على مشروعية الهدية [6] .
الخامس: قول الله تعالى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [7] .
وجه الدلالة:
أن الآية فيها الحث على ترك الشح، وأن تركه سبب للفلاح الذي هو حصول المطلوب والأمن من المرهوب، وبذل الهدية للغير لا يكون، إلا بترك شح النفس، فدلت الآية بعمومها على مشروعية الهدية.
(1) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/ 465) ، بدائع الصنائع (6/ 128) ، مغني المحتاج (3/ 396) .
(2) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/ 466 - 467) .
(3) ينظر: الذخيرة للقرافي (6/ 272) .
(4) تنظر هذه القاعدة: في فواتح الرحموت (1/ 291) ، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (2/ 275) ، شرح الكوكب المنير (3/ 177) ، القواعد والفوائد الأصولية ص (240) ، فتح الغفار لابن نجيم (2/ 59) .
(5) سورة المائدة، جزء آية: (2) .
(6) ينظر: الحاوي الكبير (7/ 534) .
(7) سورة الحشر، جزء آية: (9) .
تنبيه: ذكر هذه الآية في أدلة مشروعية الهدية الزيلعي من الحنفية في تبيين الحقائق (5/ 91) .