ثانيًا: من السنة:
الأول: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( تهادوا تحابوا ) ) [1] .
وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالهدية، وحثّ عليها، وبين الغاية منها، وهي حصول المحبة بين المتهادين.
الثاني: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها، ولو فِرْسِن شاةٍ [2] ) [3] .
وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ندب المسلمات إلى أن تهدي المسلمة إلى جارتها، ولو أن تهدي لها الشيء اليسير، أو ما لا ينتفع به في الغالب [4] ، كظلف الشاة القليل اللحم.
الثالث: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( تهادوا، فإن الهدية تُذْهِب وَحَرَ الصدر ) ) [5] .
(1) رواه البخاري في الأدب المفرد - باب قبول الهدية -، رقم (594) ، ص (208) ، والدولابي في كتاب الكنى والأسماء (1/ 150) ، وتمام في كتاب الفوائد، رقم (1577) ، (2/ 220) ؛ كلهم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
وقد حسّنه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (3/ 69 - 70) .
وقد رواه مالك في الموطأ مرسلًا، في كتاب حسن الخلق - باب ما جاء في المهاجرة -، رقم (16) ، (2/ 908) ، وقال عنه ابنعبد البر في التمهيد (21/ 12) : (( هذا يتصل من وجوه شتى، حسان كلها ) ).
(2) قوله: فِرْسِنَ شاةٍ: عظم قليل اللحم، وهو ظلف الشاة.
[النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (فرسن) ، (3/ 429) ] .
(3) رواه البخاري في كتاب الهبة - باب الهبة وفضلها والتحريض عليها -، رقم (2566) ، (2/ 227) ، ومسلم في كتاب الزكاة - باب الحث على الصدقة ولو بالقليل -، رقم (130) ، (2/ 714) ؛ من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(4) ينظر: فتح الباري (5/ 198) ، (10/ 445) .
(5) رواه أحمد (2/ 405) ، والترمذي في كتاب الولاء والهبة - باب في حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على التهادي -، رقم (2130) ، (4/ 441) ، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. وفي سنديهما أبو معشر نجيح مولى بني هاشم، قال الترمذي (4/ 441) :"هذا حديث غريب من هذا الوجه جدًا، وأبو معشر اسمه نجيح مولى بني هاشم، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قِبل حفظه".
ورواه القضاعي في مسند الشهاب، رقم (660) بلفظ:"تهادوا فإن الهدية تذهب بالضغائن".
من حديث عائشة - رضي الله عنها -. وقال عنه - أي عن رواية عائشة - ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (2/ 118) :"قال ابن طاهر: لا أصل له، وقال ابن الجوزي: لا يصح، وروي من طرق أخرى كلها ضعيفة".