المبحث الرابع
الهدايا الترغيبية والشخصيات الاعتبارية [1]
كثيرًا ما تقدم الشركات والمؤسسات التجارية وأصحاب السلع والخدمات أنواعًا من الهدايا الترغيبية التذكارية؛ أو الترويجية، أو الإعلانية (العينات) إلى الشخصيات الاعتبارية، كالدوائر الحكومية، والوزارات، والشركات، والمؤسسات، وغير ذلك.
وهذه الهدايا لا تخلو من حالين:
1 -أن تكون الهدية للجهة الاعتبارية نفسها.
2 -أن تكون الهدية لمنسوبي الجهات الاعتبارية.
المطلب الأول: الهدية للشخصية الاعتبارية نفسها
هذه الحال يختلف فيها الحكم باختلاف القصد من الهدية الترغيبية، فإن كان المقصود من الهدية الترغيبية التعريف بالسلع أو الترويج لها أو الإعلان عنها، فهي جائزة بذلًا وقبولًا، لأن الأصل في المعاملات الحل، ولا دليل على التحريم، ثم إن الشخصية الاعتبارية في مثل هذه الحال لا تختلف عن غيرها.
أما إذا كانت الهدية الترغيبية يقصد منها تسهيل أعمال أو معاملات الجهة المهدية، أو ما أشبه ذلك؛ فإنها تكون في هذه الحال محرّمة بذلًا وقبولًا؛ لأنها رشوة، حيث إن المهدي إنما أهدى؛ ليحصّل ما يريد من تسهيل ونحوه، وقد جاء النهي عن مثل هذا، فعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: (( لعن رسول الله- ? - الراشي والمرتشي ) ) [2] ، والناظر في حال الناس اليوم يغلب على ظنه، أن غالب الهدايا الترغيبية
(1) الشخصية الاعتبارية: هي كل جهة ذات ذمة، وأهلية لثبوت الحقوق المالية لها وعليها، مستقلة عن حقوق الأفراد، ومن أمثلة هذا شخصية الدولة، وشخصية بيت المال، ونحو ذلك.
[ينظر: المدخل الفقهي للزرقا، 3/ 256 - 258] .
(2) رواه أحمد (2/ 190) ، وأبو داود في كتاب الأقضية - باب في كراهية الرشوة -، رقم (3580) ، (4/ 9) ، والترمذي في كتاب الأحكام - باب ما جاء في الرَّاشي والمرتشي في الحكم -، رقم (1337) ، (3/ 614) ، وابن ماجه في كتاب الأحكام - باب التغليظ في الحيف والرشوة -، رقم (2313) ، (2/ 174) بلفظ:"لعنة الله على ....".
وقال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح"، وقال الحاكم في مستدركه (4/ 103) :"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في تلخيصه (4/ 103) ، وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (5/ 221) :"وقد ثبت حديث عبد الله بن عمرو في لعن الراشي والمرتشي"، وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (2/ 430) ، (2862) :"صححه الأئمة".