وقد اختلف أهل العلم في القول بوضع الجوائح في الثمار على قولين:
القول الأول: القضاء بوضع الجوائح، وأنها من ضمان البائع.
وهذا مذهب المالكية [1] ، وقديم قولي الشافعي [2] ، ومذهب الحنابلة [3] .
القول الثاني: عدم القضاء بوضع الجوائح، وأنها من ضمان المشتري.
وهذا مذهب الحنفية [4] ، وقول الشافعي في الجديد [5] .
وسبب الخلاف في هذه المسألة هو تعارض الآثار فيها، وتعارض المقاييس [6] .
تقدم أن الضمان الذي تستعمله الشركات والمؤسسات التجارية لإقناع المستهلكين بسلامة السلع وصلاحيتها، وجذبهم إليها نوعان:
الأول: ضمان الأداء.
الثاني: ضمان الجودة.
ومعرفة حكم هذين النوعين من الضمان يحتاج إلى نظر في كل نوع على حدة.
المسألة الأولى: ضمان الأداء
الفرع الأول: تعريفه وغايته
سبق أن ضمان الأداء هو ضمان صلاحية المببيع وقيامه بالعمل على وجه سليم لمدة معينة، بحيث يغلب على الظن صلاحه للعمل فيما بعدها [7] .
وهذا النوع من الضمان له مقاصد عديدة من أبرزها حماية المستهلك في حال ظهور عيوب في المبيع ترجع إلى أخطاء في التصنيع ناتجة عن تقصير في العمل، أو
(1) ينظر: الذخيرة للقرافي (212 - 215) ، القوانين الفقهية ص (173) .
(2) ينظر: روضة الطالبين (3/ 562) ، مغني المحتاج (2/ 92) .
(3) ينظر: شرح منتهى الإرادات (2/ 212 - 213) .
(4) ينظر: شرح معاني الآثار (4/ 36) ، إعلاء السنن (14/ 39 - 40) .
(5) ينظر: روضة الطالبين (3/ 562) ، مغني المحتاج (2/ 92) .
(6) ينظر: بداية المجتهد (2/ 187) .
(7) ينظر: ص (269) من هذا الكتاب.