محظور )) [1] .
فسدُّ الذرائع في الاصطلاح: هو منع الوسائل التي ظاهرها الإباحة، والتي يتوصل بها إلى محرم، حسمًا لمادة الفساد، ودفعًا لها [2] .
تنقسم الذرائع من حيث أقوال العلماء في سدِّها إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما أجمعت الأمة على وجوب سدِّه، وذلك في الأفعال المؤدية إلى الفساد. إذا كانت فاسدة محرمة [3] ؛ لأنها أفعال وضعت مفضية إلى المفسدة بيقين، وليس لها ظاهر غيرها. ومن أمثلة هذا القسم تحريم شرب المسكر المفضي إلى مفسدة السكر، وتحريم الزنى المفضي إلى اختلاط الأنساب وفساد الفرش، وكذا سبُّ آلهة الكفار عند من يُعْلَم من حاله أنه يسب الله - تعالى - [4] .
القسم الثاني: ما أجمعت الأمة على أنه ذريعة لكن لا يجب سده، كالمنع من زرع العنب لئلا يتخذ خمرًا، وكالمنع من المجاورة في البيوت خشية الزنى [5] .
(1) إرشاد الفحول ص (246) .
(2) ينظر: الفروق للقرافي (2/ 32) ، الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية (4/ 17) ، إعلام الموقعين (3/ 147) ، شرح الكوكب المنير (4/ 434) .
(3) نقل هذا الإجماع: القرافي في الفروق (3/ 266) ، (2/ 32) وابن القيم في إعلام الموقعين (3/ 148) ، والشاطبي في الموافقات (2/ 390) .
(4) ينظر: الفروق للقرافي (2/ 32) ، إعلام الموقعين (3/ 148) ، الموافقات للشاطبي (2/ 390) ، تهذيب الفروق (3/ 374) .
تنبيه: أنكر الشافعية كون هذه المسائل من باب سدِّ الذرائع، فقال العطار في حاشيته على جمع الجوامع (2/ 399) لما ذكر هذه المسائل:"ليس من مسمى سد الذرائع في شيء"، وقال أيضًا:"وما هذا من سد الذرائع في شيء"، فهي عندهم من باب تحريم الوسائل، قال الشوكاني في إرشاد الفحول ص (246) :"ليس من هذا الباب - أي سد الذرائع -، بل من باب مالا خلاص من الحرام إلا باجتنابه، ففعله حرام من باب ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب"، وقال القرافي في الفروق (3/ 266) معلقًا على استدلالهم بهذه الأدلة على القول بسد الذرائع:"فهذهوجوه كثيرة يستدلون بها، وهي لا تفيد، فإنها تدل على اعتبار أن الشرع سد الذرائع في الجملة، وهذا مجمع عليه. وإنما النزاع في الذرائع خاصة، وهي بيوع الآجال ونحوها، فينبغي أن تذكر أدلة خاصة لمحل النزاع، وإلا فهذه لا تفيد".
(5) نقل هذا الإجماع: القرافي في الفروق (3/ 266) ، (2/ 32) ، وابن القيم في إعلام الموقعين (3/ 148) ، والشاطبيفي الموافقات (2/ 390) .