فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 300

القسم الثالث: ما وقع فيه الخلاف بين أهل العلم، وهو الوسائل المباحة إذا كانت تفضي إلى محرم غالبًا [1] .

فهذا القسم اختلف فيه أهل العلم على قولين.

القول الأول: اعتبار سد الذرائع والقول بحسمها.

وهذا هو مذهب المالكية [2] ، وبه قال الحنابلة [3] .

القول الثاني: عدم اعتبار سد الذرائع وإبطال العمل به.

وهذا مذهب الحنفية [4] والشافعية [5] ، وبه قال ابن حزم من الظاهرية [6] .

وقد احتج كل فريق بأدلة لإثبات ما ذهب إليه حتى إن ابن القيم ذكر في إعلام الموقعين تسعة وتسعين وجهًا في الاستدلال لصحة اعتبار هذه القاعدة، والعمل بها، ثم قال بعد ذلك: (( وباب سد الذرائع أحد أرباع التكليف؛ فإنه أمر ونهي. والأمر نوعان: أحدهما: مقصود لنفسه، والثاني: ما يكون وسيلة إلى المفسدة. فصار سد الذرائع المفضية إلى الحرام أحد أرباع الدين ) ) [7] .

ومهما يكن الأمر فإنه بالنظر إلى واقع الفقهاء ممن نُسب إليهم القول بعدم اعتبار سد الذرائع يتبين أنهم قد اعتبروا هذه القاعدة في بعض اجتهاداتهم لكنهم أعملوها باعتبارها مندرجة تحت أصل آخر [8] . والذي تميز به المالكية بالدرجة الأولى والحنابلة

(1) ينظر: الفروق للقرافي (3/ 266) ، الموافقات للشاطبي (2/ 348 - 349) .

(2) ينظر: إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي ص (689) ، الفروق للقرافي (2/ 32) .

(3) ينظر: مختصر التحرير ص (74) .

(4) ينظر: إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي ص (690) ، أصول الفقه لـ (أبو زهرة) ص (268) .

تنبيه: لم يذكر الحنفية هذه القاعدة فيما اطلعت عليه من كتبهم.

وقد ذهب البرهاني صاحب كتاب سد الذرائع في الشريعة الإسلامية إلى أن الحنفية يعتبرون سد الذرائع ويعملون بها، وقد ذكر لذلك شواهد من فروعهم الفقهية يظهر منها اعتبارهم لسد الذرائع فليراجع ص (651 - 657) .

(5) ينظر: الأم للشافعي (3/ 74) ، حاشية العطار على جمع الجوامع (2/ 399) .

(6) ينظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (6/ 746) .

(8) ينظر: الموافقات للشاطبي (4/ 200) ، الوجيز في أصول الفقه ص (249) ، أثر الأدلة المختلف فيها في الفقه الإسلامي ص (586 - 592) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت