فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 300

أصلًا، وأن لا يكتم في وزنها ومقدارها شيئًا، وأن لا يكتم من سعرها ما لو عرفه المعامل لامتنع عنه )) [1] . وهذا تفصيل جامع لكل ما ينبغي مراعاته من الصدق، والبيان، والأمانة في المعاملات. فالواجب تمام الصدق والأمانة، ولذلك منع الإمام أحمد - رحمه الله - المعاريض [2] في الشراء والبيع، لما فيها من التدليس، وعدم البيان الواجب. وهذا ليس خاصًا بالبيع والشراء، بل عام في جميع المعاملات، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( كل ما وجب بيانه، فالتعريض فيه حرام، لأنه كتمان وتدليس، ويدخل في هذا الإقرار بالحق، والتعريض في الحلف عليه، والشهادة على المعقود عليه، ووصف المعقود عليه ) ) [3] .

المبحث السابع: سدُّ الذرائع

المطلب الأول: التعريف بقاعدة سد الذرائع

السَدُّ في اللغة: إغلاق الخلل، وردم الثَلْم، ومنع الشيء [4] .

والذرائع في اللغة: جمع ذريعة، وهي الوسيلة [5] .

وأما الذريعة في الاصطلاح فقد عرّفها أهل العلم بألفاظ متقاربة؛ فقال ابن العربي: (( كل عمل ظاهر الجواز، يتوصل به إلى محظور ) ) [6] .

وعرّفها ابن النجار، فقال: (( هي ما ظاهره مباح، يتوصل به إلى محرم ) ) [7] .

وعرّفها الشوكاني، فقال: (( هي المسألة التي ظاهرها الإباحة، ويتوصل بها إلى فعل

(1) إحياء علوم الدين (1/ 75) .

(2) المعاريض: جمع مِعرَاض، من التعريض، وهو خلاف التصريحمن القول، فالمعاريض: التورية بالشيء عن الشيء.

[ينظر: لسان العرب، مادة (عرض) ، (7/ 183) ، النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (عرض) ، (3/ 212) ]

(3) إعلام الموقعين (3/ 247) .

(4) ينظر: معجم المقاييس في اللغة، مادة (سدّ) ، ص (477) ، لسان العرب، مادة (سدد) ، (3/ 206) ، القاموس المحيط، مادة (سدد) ، ص (367) ، المعجم الوسيط، مادة (سدّ) ، ص (422) .

(5) ينظر: لسان العرب، مادة (ذرع) ، (8/ 96) ، القاموس المحيط، مادة (ذرع) ص (926) .

(6) أحكام القرآن (2/ 787) .

(7) مختصر التحرير ص (74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت