فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 300

النبي - صلى الله عليه وسلم: (( الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، سواء بسواء، يدًا بيد ) ).التخريج

وألحقت به أيضًا بيع النساء، - أي: التأجيل والتأخير - إذا اختلفت الأصناف؛ لأن النساء في أحد العوضين الربويين المتفقين في علة الربا يقتضي الزيادة، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذكر الأصناف الستة: (( فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدًا بيد ) ) [1] ، ويدخل في هذا المعنى القرض يجر نفعًا [2] فإن الإجماع منعقد على تحريم اشترط الزيادة في القرض [3] .

فنصوص تحريم الربا تتناول كل ما تقدم من الأقسام، وبهذا يتبين أن وجود الربا في المعاملات سبب لتحريمها، ومنعها شرعًا [4] ، إلا أن الحكم في كثير من الأحيان، بأن هذه المعاملة ربوية أو لا، يحتاج إلى نظر عميق، وتأن رشيد، فليس الفقه بالتشديد، فإن ذلك يحسنه كل أحد، إنما الفقه الرخصة من الثقة. وقد نبه إلى ذلك ابن كثير - رحمه الله - فقال: (( باب الربا من أشكل الأبواب على كثير من أهل العلم ) ) [5] . فالواجب التحري، والتأني في الحكم حتى إذا لم يصب الباحث السداد، فلا أقل من المقاربة.

المبحث الخامس: منع الميسر

المطلب الأول: تعريف الميسر

الميْسِر: مصدر ميمي من يَسَرَ، كالموعِد من وَعَدَ.

وفي اشتقاقه أربعة أقوال:

(1) رواه مسلم في كتاب المساقاة- باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا-، رقم (1587) ، (2/ 160) ، من حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -.

(2) ينظر: مجموع الفتاوى (19/ 283 - 284) ، إعلام الموقعين (2/ 136 - 137) ، الموافقات للشاطبي (4/ 41 - 42) .

(3) ممن حكى هذا الإجماع: ابن المنذر نقله عنه ابن قدامة في المغني (6/ 436) ، وابن عبد البر في التمهيد (4/ 68) .

(4) ينظر: بداية المجتهد (2/ 125) ، مجموع الفتاوى (29/ 419) . (5) تفسير ابن كثير (1/ 327) ، وينظر: الموافقات للشاطبي (4/ 42) .

(5) تفسير ابن كثير (1/ 327) ، وينظر: الموافقات للشاطبي (4/ 42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت