وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [1] .
ومن أدلة السنة حديث جابر - رضي الله عنه - (( لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه ) ) [2] .
أما الإجماع فقد أجمع أهل العلم على أصل تحريم الربا في المعاملات إجماعًا قطعيًا [3] ، بل قال بعض أهل العلم: إن تحريم الربا مما اتفقت عليه الشرائع [4] . ومع ذلك فإن أهل العلم اختلفوا في تفاصيل مسائله وأحكامه وفي تعيين شرائطه.
وأول ما حرم الله - عز وجل - من الربا، ربا الجاهلية الذي قال فيه المشركون: {إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا} [5] ، وهو الذي يقول فيه صاحبُ الدَّيْنِ للمدِين: إما أن تقضي وإما أن تربي؛ قال الله تعالى في تحريم هذا النوع: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [6] .
وقال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم: (( وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب؛ فإنه موضوع كله ) ) [7] ، فحرمه الله ورسوله، لما فيه من الظلم، وأكل المال بالباطل؛ فإن الزيادة التي يأخذها ربُّ الدَّيْنِ يأخذها على غير عوض [8] .
ثم إن السنة النبوية ألحقت بربا الجاهلية كل ما فيه زيادة من غير عوض، فقال
(1) سورة آل عمران، آية: (130) .
(2) رواه مسلم بهذا اللفظ في كتاب المساقاة - باب لعن آكل الربا وموكله -، رقم (1598) ، (3/ 1219) ، ورواه أيضًا عن ابن مسعود، - رضي الله عنه -، رقم (1597) ، وليس فيه ذكر الكاتب والشاهدين، وبنحو هذا رواه البخاري في كتاب البيوع - باب موكل الربا -، رقم (2086) ، (2/ 84) ، من حديث أبي جحيفة - رضي الله عنه -.
(3) وممن حكاه: ابن حزم في مراتب الإجماع ص (103) ، وابن رشد في المقدمات والممهدات (2/ 8) ، والماوردي في الحاوي الكبير (5/ 74) ، والنووي في المجموع شرح المهذب (9/ 391) ، وشيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (29/ 419) .
(4) ينظر: المقدمات والممهدات (2/ 5) ، الحاوي الكبير (5/ 74) .
(5) سورة البقرة، جزء آية: (275) .
(6) سورة آل عمران، آية: (130) .
(7) رواه مسلم في كتاب الحج، - باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، رقم (1218) ، (2/ 889) ، من حديث ابن عباس - رضي الله عنه -.
(8) ينظر: مجموع الفتاوى (29/ 419) ، (20/ 341، 350) ، إعلام الموقعين (1/ 387) ، الموافقات للشاطبي (4/ 40) .