لمعرفة حكم التخفيضات العادية التي يمنحها الباعة؛ للترغيب في سلعهم وخدماتهم لابد من النظر في كلام أهل العلم - رحمهم الله - في حكم البيع بأنقص من ثمن المثل، وبمراجعة ما قاله أهل العلم في هذه المسألة يتبين أن لهم فيها قولين:
القول الأول: يجوز بيع السلع والخدمات بأقل من سعر مثلها.
وهذا مذهب الحنفية [1] ، وقول ابن رشد من المالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] ، وابن حزم من الظاهرية [5] .
القول الثاني: لا يجوز بيع السلع والخدمات بأقل من سعر مثلها.
وهذا مذهب المالكية [6] .
أدلة القول الأول:
الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عدّ التدخل في تحديد الأسعار نوعًا من الظلم الذي يجب الامتناع منه، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله هو القابض الباسط المسعّر، وإني لأرجو أن ألقى الله، ولا يطالبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم، ولا مال ) ) [7] .
الثاني: أن الشريعة ندبت إلى السماحة، والسهولة في البيع، والشراء، وسائر المعاملات، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا
(1) ينظر: تبيين الحقائق (6/ 28) ، الفتاوى الهندية (3/ 214، 173) .
(2) ينظر: البيان والتحصيل (9/ 306، 356) .
(3) ينظر: مختصر المزني ص (92) ، مغني المحتاج (2/ 38) .
(4) ينظر: المغني (6/ 311 - 312) ، كشاف القناع (3/ 187) .
(5) ينظر: المحلى (9/ 40) .
(6) ينظر: المنتقى للباجي (5/ 17) ، شرح الزرقاني على الموطأ (3/ 299) ، تبيين المسالك (3/ 275) .
تنبيه: قال ابن القيم في الطرق الحكمية ص (215) :"قال ابن القصار المالكي: اختلف أصحابنا في قول مالك: (ولكن من حط سعرًا) ، فقال البغداديون: أراد من باع خمسة بدرهم، والناس يبيعون ثمانية، وقال قوم من البصريين: أراد من باع ثمانية، والناس يبيعون خمسة، فيفسد على أهل الأسواق بيعهم، وربما أدى إلى الشغب والخصومة"، وبهذا يتبين أن للمالكية في هذه المسألة قولين.
(7) تقدم تخريجه ص (159) .