فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 300

الذي يظهر - والله - تعالى - أعلم أن القول الأول هو الأرجح؛ لقوة أدلته، وسلامتها من المناقشات، وعدم قيام حجة القول الثاني.

الترجيح بين هذين التخريجين:

الظاهر - والله أعلم - أن ضمان الأداء يقبل كلا التخريجين فما كان منه متعلقًا بسلامة المبيع من العيوب المصنعّية والفنيّة، فإنه يخرّج على ضمان العيب الذي لا يعلم، إلا بامتحان وتجربة واستعلام، وما كان منه متعلقًا بصلاحية المبيع وقيامه بالعمل فإنه يخرّج على ضمان العيب الحادث في المبيع عند المشتري، والمستند إلى سبب سابق؛ لأن عدم صلاحيته ناشئ عن عدم إتقان صنعه.

الفرع الثالث: حكمه

بعد ما تقدم من عرض ضمان الأداء، ومقصوده، وما يحتمله من تخريجات، فالذي يظهر - والله - تعالى أعلم - هو جواز ضمان الأداء، وأنه لا محذور فيه شرعًا، وذلك لما يلي.

أولًا: أن الأصل في المعاملات الحل والإباحة حتى يقوم دليل المنع والتحريم.

ثانيًا: أن اشتراط البائع الضمان على نفسه، كما هو الحال في أكثر صور ضمان الأداء، فيه معنى التوثيق؛ لطمأنة المشتري بأنه مسؤول عن جودة سلعته وإتقانها وتلبيتها لحاجات المستهلك، وقيامها بما اشتريت من أجله.

ثالثًا: أن الحاجة داعية إلى مثل هذا الضمان، لاسيما في ظل هذا النوع الكبير في المنتجات والسلع، ويتبين ذلك بالأوجه التالية [1] .

أن تعرف المستهلك على خصائص السلع واحتمال وجود العيب فيها وقت شرائها يكون متعذرًا؛ لعدم توفر الإمكانات الفنيّة اللازمة للقيام بذلك.

أن كثيرًا من عيوب السلع دقيقة التركيب لا تظهر بمجرد تشغيلها لعرضها على المستهلك، وإنما تظهر عند الاستعمال الفعلي للسلعة [2] .

أن الضمان أصبح في كثير من الأحيان علامة الجودة والمتانة في السلع، فإن الشركات والمؤسسات الكبرى تميّز منتجاتها بإعطاء الضمان عليها.

(1) ينظر: إدارة التسويق للدكتور بازرعة (2/ 167 - 169) .

(2) ينظر: الاقتصادية، العدد (1656) ، 18/ 11/1418 هـ، صوت المستهلك، ص (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت