فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 300

ابن تيمية: (( فتبين أن الميسر اشتمل على مفسدتين: مفسدة في المال، وهي أكله بالباطل. ومفسدة في العمل، وهي ما فيه من مفسدة المال، وفساد القلب، والعقل، وفساد ذات البين. وكل من المفسدتين مستقلة بالنهي ) ) [1] .

المطلب الثاني: الفرق بين الغرر والميسر

بالنظر إلى تعريف كل من الغرر، والميسر، يتبين أنهما متقاربان، ولذلك يذكرهما أهل العلم على أنهما شيء واحد، أو أن أحدهما داخل في الآخر [2] ، إلا أن هذا التقارب لا يعني التطابق التام في معناهما، وذلك أن من أنواع الغرر ما لا يطلق عليه أنه ميسر؛ فكلمة الميسر أخص من كلمة الغرر، فكل ميسر غرر، وليس كل غرر ميسرًا، فبين الغرر والميسر عموم وخصوص مطلق، كما يقول الأصوليون، قال الدكتور الضرير: (( وكلمة قمار، أو ميسر أخص من كلمة غرر، فالقمار والميسر غرر من غير شك، ولكن هناك عقود كثيرة فيها غرر، لا يصح أن يقال عنها: إنها قمار، فالبيع الذي فيه غرر، والإجارة التي فيها غرر، وغيرهما من العقود، من الخطأ إطلاق كلمة القمار عليها، وتشبيهها به إلا ما تحققت فيه مميزات القمار ) ) [3] .

المطلب الثالث: الميسر في المعاملات

تحريم الميسر أصل من أصول الشريعة في باب المعاملات، أجمع عليه أهل العلم إجماعًا قطعيًا [4] .

وقد دلت على ذلك نصوص الكتاب، والسنة فمن الكتاب قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ - إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [5] .

(1) ينظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (32/ 237) .

(2) ينظر: القمار وحكمه في الفقه الإسلامي (1/ 427 - 434) .

(3) الغرر وأثره في العقود في الفقه الإسلامي ص (61) .

(4) حكى هذا الإجماع: القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (6/ 94) ، وشيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (32/ 220) ، وابن حجر في فتح الباري (8/ 497) .

(5) سورة المائدة، الآيتان: (90، 91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت