وجه الدلالة:
دلت هاتان الآيتان على تحريم الميسر، دلالة واضحة؛ حيث وصفه الله - سبحانه - بأنه رجس، وأنه من عمل الشيطان، وأمر باجتنابه. ثم إنه بيّن كونه سببًا لوقوع العداوة، والبغضاء، والصد عن ذكر الله، وعن الصلاة؛ ثم أكد النهي السابق، فقال - جلَّ وعلا: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} ، فدلت الآيتان على تحريم الميسر دلالة لا إشكال فيها ولا نزاع، فكل معاملة توقع العداوة والبغضاء بين الناس فإنها داخلة في الميسر المحرم.
ومن السنة: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق ) ) [1] .
وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل الدعوة إلى القمار، سواء في المغالبات، أو المعاملات سببًا يوجب التكفير بالصدقة، فدل ذلك على أنه محرم [2] .
ومما يدل على تحريمه أيضاَ نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الحصاة [3] ، وبيع الغرر [4] ، وعن بيع حبل الحبلة [5] ، وعن بيع عَسْب الفحل [6] ، ونحو ذلك من المعاملات التي هي
(1) رواه البخاري في كتاب التفسير - باب (أفرأيتم اللات والعزى) -، رقم (4860) ، (3/ 299) ، ومسلم في كتاب الإيمان - باب من حلف باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله -، رقم (1647) ، (3/ 1267) .من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(2) صحيح مسلم بشرح النووي (11/ 107) .
(3) بيع الحصاة: هو أن يقول البائع أو المشتري: إذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع، أو بعتك ما تقع عليه حصاتك من السلع إذا رميت، ونحو ذلك.
[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (حصا) ، (1/ 398) ] .
(4) سبق تخريجه ص (32) .
(5) رواه البخاري في كتاب البيوع - باب بيع الغرر وحبل الحبلة -، رقم (2143) ، (2/ 100) . ومسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع حبل الحبلة، رقم (1514) ، (3/ 1153) من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -.
(6) رواه البخاري في كتاب البيوع - باب عَسْب الفحل -، رقم (2284) ، (2/ 138) . من حديث عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما -.
وعَسْب الفحل: هو ماؤه فرسًا كان أو بعيرًا أو غيرهما، ويراد به أيضًا: ضِرَابه.
[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (عسب) ، (3/ 234) ] .