من جنس الميسر [1] .
هذا بعض ما استدل به أهل العلم على تحريم الميسر، ومن نظر إلى قواعد الشريعة علم علمًا جازمًا بأنها لا تبيح الميسر على كل في أي حال، سواء في المعاملات، أو المغالبات؛ قال ابن القيم - رحمه الله: (( وإذا تأملت أحوال هذه المغالبات رأيتها في ذلك كالخمر، قليلها يدعو إلى كثيرها، وكثيرها يصد عما يحبه الله ورسوله، ويوقع فيما يبغضه الله ورسوله، فلو لم يكن في تحريمها نص لكانت أصول الشريعة، وقواعدها، وما اشتملت عليه من الحكم والمصالح، وعدم الفرق بين المتماثلين، توجب تحريم ذلك، والنهي عنه ) ) [2] .
ولما كانت شريعة الإسلام قائمة بالعدل والقسط في جميع أحكامها، وما جاءت به؛ فإنها منعت كل المعاملات التي يدخلها الميسر؛ وضابط ذلك هو كل المعاملات التي يكون الداخل فيها مترددًا بين الغنم أو الغرم، الناشئين عن غرر محض ومخاطرة ويكون ذلك سببًا لوقوع العداوة والبغضاء بين الناس [3] ؛ قال ابن القيم: (( وما نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - من المعاملات ... هي داخلة، إما في الربا، وإما في الميسر، فالإجارة بالأجرة المجهولة مثل أن يكريه الدار بما يكسبه المكتري في حانوته من المال، هو من الميسر ) ) [4] ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( فإن عامة ما نهى عنه الكتاب والسنة من المعاملات، يعود إلى تحقيق العدل، والنهي عن الظلم؛ دقه وجله، مثل أكل المال بالباطل، وجنسه من الربا والميسر ) ) [5] . ولذلك نهى الشارع عن بيع الغرر والخطر؛ لما فيه من أكل المال بالباطل ولكونه مطية العداوة والبغضاء بين الناس [6] .
(1) ينظر: مجموع الفتاوى (14/ 471) ، زاد المعاد (5/ 824) .
(2) الفروسية لابن القيم ص (175 - 176) .
(3) ينظر: شرح السنة للبغوي (6/ 279) ، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور (3/ 243) ، القواعد النورانية ص (158، 159) ، حجة الله البالغة (2/ 108) .
(4) إعلام الموقعين (1/ 387) .
(5) مجموع الفتاوى (28/ 385) .
(6) ينظر: الفتاوى الكبرى (3/ 428) ، الإرشاد إلى معرفة الأحكام ص (110) .