الإحسان [1] .
ولولا ما ورد على أدلة الوجوب من مناقشات؛ لكان القول به وجيهًا جدًا.
المطلب الأول: التخريج الفقهي للهدايا التَذْكَارية
تقدم أن الهدايا التذكارية هي ما يقدمه أصحاب السلع إلى عموم الناس بغرض تكوين علاقة طيبة، والتذكير بسلعهم، وأنشطتهم. ومن أمثلة هذا النوع من الهدايا التقاويم السنوية، والمفكرات، ونحوها [2] .
وهذا النوع من الهدايا الترغيبية يخرّج على أنه هبة مطلقة، يقصد منها تذكير الناس بأعمال التجار، وإقامة علاقة وديّة معهم.
مايترتب على هذا التخريج:
أولًا: جواز هذا النوع من الهدايا الترغيبية؛ لأن الأصل في المعاملات الحل.
ثانيًا: يستحب قبول هذا النوع من الهدايا؛ لعموم الأدلة الحاثة على قبول
الهدية، ما لم تكن هذه الهدية التذكارية لا تستعمل إلا في محرم، أو يغلب استعمالها فيه، فإنه لا يجوز عند ذلك قبولها، ومن أمثلة ذلك ما تقدمه بعض الشركات، أو المؤسسات، أو التجار، كولاعات المدخنين، أو طفايات السجائر التي لا تستعمل إلا في ذلك، أو يغلب استعمالها فيه، فإنه لا يجوز بذلها؛ لما في ذلك من الإعانة على الإثم، وقد قال الله - تعالى: {وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْم وَالْعُدْوَانِ} [3] .
ويمنع قبولها أيضًا سدًا للذريعة، وإعانة لهذا التاجر على ترك هذا النوع من الهدايا التي تغري بملابسة المحرمات، حتى ولو علم المهدى إليه أنه لا يستعملها إلا في مباح؛ إذ درء المفاسد أولى من جلب المصالح.
(1) سورة الرحمن، آية: (60) .
(2) ينظر: ص (61) من هذا الكتاب.
(3) سورة المائدة، جزء آية: (2) .