فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 300

1.أن هذا الأمر أمر ندب لا أمر إيجاب، فقد نقل الحافظ ابن حجر عن الطبري أن أهل العلم أجمعوا على أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر: (( خذه ) )أمر ندب [1] ، فلا يكون فيه دليل على الوجوب.

2.أن هذا الحكم إنما هو في العطايا التي من بيت المال، والتي يقسمها الإمام [2] .

3.أن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر - رضي الله عنه - بأخذ المال في هذا الحديث؛ لكونه عمل له عملًا فأعطاه عَمَالته، فيكون قد أعطاه بذلك حقه [3] .

ونوقش - أيضًا - بالوجهين الثاني والثالث اللذين نوقش بهما الدليل الأول من أدلتهم.

الرابع: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من بلغه معروف عن أخيه من غير مسألة، ولا إشراف نفس فليقبله، ولا يرده، فإنما هو رزق ساقه الله -عز وجل- ) ) [4] .

وجه الدلالة:

أفاد الحديث أن الواجب قبول كل معروف يبلغ المؤمن من أخيه إذا كان من غير إشراف ولا مسألة، سواء كان هدية، أو صدقة، أو غير ذلك، ما لم يمنع من ذلك مانع.

المناقشة:

نوقش هذا الاستدلال بما نوقشت به الأدلة السابقة.

الترجيح:

الراجح أن قبول الهدية مستحب استحبابًا مؤكدًا جمعًا بين الأدلة، ولما في الرد غير المسوَّغ من الإساءة للمهدي، وقد قال الله - تعالى: هَلْ جَزَاءُ الإحسان إِلاّ

(1) ينظر: فتح الباري (3/ 338) .

(2) ينظر: مجموع الفتاوى (31/ 95) ، فتح الباري (3/ 338) .

(3) ينظر: مجموع الفتاوى (31/ 95) .

(4) رواه أحمد (4/ 220 - 221) ، وابن حبان في كتاب الزكاة - ذكر البيان بأن لا حرج على المرء في أخذ ما أعطي من غير مسألة ولا إشراف نفس -، رقم (3404) ، (8/ 195) ، والطبراني في المعجم الكبير، رقم (4124) ، (4/ 196) ، والحاكم في كتاب البيوع - حكم قبول الهدايا-، (2/ 62) ، كلهم من حديث خالد بن عدي الجهني - رضي الله عنه -. وقال عنه الحاكم:"صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في التلخيص، وقال عنه الحافظ ابن حجر في الإصابة (2/ 244) :"إسناده صحيح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت