-صلى الله عليه وسلم - كان لا يرد الطيب [1] .
وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن رد هذه الهدايا، فدل ذلك على جواز رد ما سواها، وإلا لم يكن لتخصيصها بالذكر وجه [2] .
المناقشة:
يناقش هذا: بأن نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن رد الوسائد، والطيب، واللبن، لا يفيد في تخصيص النهي العام في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تردوا الهدية ) ) [3] ؛ لأن ذكر بعض أفراد العام بحكم لا يخالف العام لا يُعَد تخصيصًا على الصحيح [4] .
الثالث: ما روى عمر - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطيني العطاء، فأقول: أعطه من هو أفقر إليه مني، فقال: (( خذه، إذا جاءك من هذا المال شيء، وأنت غير مُشْرِف [5] ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك ) ) [6] .
وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عمر - رضي الله عنه - أن يأخذ ما أتاه من غير إشراف نفس، ولا مسألة، وهذا يفيد وجوب القبول [7] .
المناقشة:
نوقش هذا الاستدلال من أوجه:
(1) رواه البخاري في كتاب الهبة - باب ما لا يرد من الهدية -، رقم (2582) ، (2/ 232) .
(2) ينظر: عارضة الأحوذي (10/ 236) ، فتح الباري (5/ 209) .
(3) تقدم تخريجه ص (69) .
(4) ينظر بحث هذه القاعدة: في المحصول في علم الأصول (3/ 129 - 131) ، شرح الكوكب المنير (3/ 386 - 387) .
(5) مُشْرِف: أي متطلع بتحقيق النظر والتعرض له.
[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (شرف) ، (2/ 462) ] .
(6) رواه البخاري في كتاب الزكاة - باب من أعطاه الله شيئًا من غير مسألة ولا إشراف نفس -، رقم (1473) ، (1/ 56) ، ومسلم في كتاب الزكاة - باب إباحة الأخذ لمن أعطي من غير مسألة ولا إشراف -، رقم (1045) ، (2/ 173) .
(7) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (5/ 84) ، المحلى (9/ 152 - 153) .