1 -أن العيب الحادث في المبيع عند المشتري سببه الاستعلام والتجربة، فالمشتري معذور فيه غير ضامن له؛ لأنه وسيلة استكشاف سلامة المبيع من عيبه، فهو نظير اختبار المصراة بجلبها [1] .
أن البائع حصل بيده مال أخيه بغير رضا منه، إذ إن المشتري إنما رضي بالمبيع سليمًا، فلا يكون داخلًا في قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [2] ؛ لأن الرضا إنما يكون بعد المعرفة التي لا تحصل إلا بالاستعلام [3] فما تبين من عيب بالاستعلام فإنه لايكون من ضمان المشتري.
2 -أن العقد وقع على شئ صحيح، فإذا خرج معيبًا فق خرج على خلاف ما عقد عليه [4] .
دليل القول الثاني:
احتجوا بأن العيب الحادث عند المشتري لا حجة له فيه على البائع؛ لأنه حدث في ملكه فعليه ضمانه [5] .
المناقشة:
يناقش هذا بعدم التسليم؛ فالعيب وإن كان حادثًًا في ملك المشتري، إلا أنه حدث نتيجة تجربة المبيع وامتحانه، فهو في الحقيقة إظهار لعيب كامن خفى لا يعلم إلا بالاستكشاف، فلا يكون مضمونًا على المستكشف المستعلم. ومعلوم أن العيب الخفي الباطن إذا دلّ عليه دليل، وعُلِم به صار كالظاهر [6] .
الترجيح:
(1) ينظر: مغني المحتاج (2/ 60) ، إعانة الطالبين (3/ 36) ، الشرح الكبير لابن قدامة (11/ 411) .
(2) سورة النساء، جزء آية: (29) .
(3) ينظر: المحلى (9/ 73) .
(4) ينظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين للقاضي أبي يعلي (1/ 341) .
(5) ينظر: المقدمات والممهدات (2/ 113) ، المغني (6/ 252 - 253) .
(6) ينظر: تكملة المجموع للسبكي (12/ 113) .