يجوز التضييق على الناس، والحجر عليهم في أموالهم وتجاراتهم بالتسعير أو غير ذلك؛ لأن الناس مسلطون على أموالهم لا يباح لأحد أن يأخذها أو شيئًا منها دون طيب نفس من أهلها [1] . وبهذا يتبين بوضوح أن أسعار السلع والخدمات حق لأصحابها، فإليهم تقديرها لا يتعرض لهم في ذلك ما داموا على قانون العدل سائرين [2] .
لكن إذا امتنع أرباب السلع والتجارات من بيعها مع ضرورة الناس إليها، إلا بزيادة على ثمن المثل، فهنا اختلف أهل العلم - رحمهم الله - في حكم التسعير وإلزام أهل التجارات وأرباب السلع بالبيع بثمن المثل [3] .
فذهب الشافعية [4] ، والحنابلة [5] ، وابن حزم من الظاهرية [6] إلى عدم جواز التسعير وتحديد الأثمان والأسعار بناء على ما تقدم من امتناع النبي-?- عن التسعير ويكون عدم التدخل هو الأصل.
أما الحنفية [7] ، والمالكية [8] ، وبعض الحنابلة [9] فذهبوا إلى أنه يجوز لولي الأمر والجهات المختصة التدخل في تحديد أسعار وأثمان السلع والخدمات؛ تحقيقًا للعدل، وتحصيلًا للمصلحة العامة، وحفاظًا على النظام العام [10] .
(1) ينظر: مختصر المزني ص (92) ، الحاوي الكبير (5/ 409) ، نيل الأوطار (6/ 312) .
(2) ينظر: تكملة شرح فتح القدير (10/ 59) ، تبيين الحقائق (6/ 28) ، المغني (6/ 312) .
(3) تناول كثير من أهل العلم هذه المسألة بالبحث والدراسة قديمًا وحديثًا، ينظر: مجموع الفتاوى (28/ 90 - 105) ، مجلة البحوث الإسلامية، العدد السادس، ربيع الثاني - جمادى الثانية 1402 هـ، بحث اللجنة الدائمة ص (51 - 95) ، حكم التسعير في الشريعة الإسلامية، لعبد الله الزاحم، رسالة ماجستير في الجامعة الإسلامية، الموسوعة الفقهية الكويتية (11/ 301 - 311) .
(4) ينظر: مختصر المزني ص (92) ، مغني المحتاج (2/ 38) ، حاشية قليوبي وعميرة (2/ 186) .
(5) ينظر: المغني (6/ 311 - 312) ، كشاف القناع (3/ 187) ، الإنصاف (3/ 338) .
(6) ينظر: المحلى (9/ 40) .
(7) ينظر: تبيين الحقائق (6/ 28) ، الفتاوى الهندية (3/ 214) ، البناية في شرح الهداية (11/ 245 - 246) .
(8) ينظر: التاج والإكليل لمختصر خليل (4/ 380) ، المنتقى للباجي (5/ 18) .
(9) ينظر: مجموع الفتاوى (28/ 105) ، الطرق الحكمية ص (215) ، الإنصاف (4/ 338) .
(10) ينظر: نظام الإسلام لمحمد المبارك ص (107) .