الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ [1] .
أما الأحاديث النبوية التي تأمر بالصدق والأمانة في المعاملات فكثيرة جدًا، منها قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا، محقت بركة بيعهما ) ) [2] ، فالصدق والبيان من آكد أسباب المباركة في الرزق والمال، والكذب والكتمان من أعظم أسباب المحق والخسار.
ومن ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غلّظ في الكذب في المعاملات، ونهى عن الغش؛ فقال - صلى الله عليه وسلم: (( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: المنان، والمسبل إزاره، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ) ) [3] ، وقال لصاحب الطعام الذي أخفى عيب طعامه: (( ما هذا يا صاحب الطعام؟ ) )، قال: أصابته السماءُ يا رسول الله، قال: (( أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس؟ ) )، ثم قال - صلى الله عليه وسلم: (( من غش فليس مني ) ) [4] ، فهذا الحديث عام في النهي عن (( الغش في المعاملات كلها من التجارة والإجارة والمشاركة وكل شيء، فإنه يجب في المعاملات الصدق والبيان، ويحرم فيها الغش والتدليس والكتمان ) ) [5] .
والضابط الكلي لما يجب في المعاملات من الصدق والأمانة (( أن لا يحب لأخيه إلا ما يحبه لنفسه؛ فكل ما لو عومل به شق عليه، وثقل على قلبه، فينبغي أن لا يعامل غيره به ) ) [6] ، وقد فصل الغزالي هذا الضابط الكلي، فقال: (( فأما تفصيله، ففي أربعة أمور: أن لا يثني على السلعة بما ليس فيها، وأن لا يكتم من عيوبها وخفايا صفاتها شيئًا
(1) سورة البقرة، جزء آية: (283) .
(2) رواه البخاري في كتاب البيوع- باب إذا بيّن البيعان ولم يكتما ونصحا-، رقم (2079) ، (2/ 82 - 83) ، ومسلم في كتاب البيوع - باب الصدق في البيع والبيان - رقم (1532) ، (3/ 1164) ، من حديث حكيم بن حزام - رضي الله عنه -.
(3) رواه مسلم في كتاب الإيمان - باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية، وتنفيق السلعة بالحلف-، رقم (106) ، (1/ 102) ، من حديث أبي ذر - رضي الله عنه -.
(4) رواه مسلم في كتاب الإيمان - باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من غشنا فليس منا"-، رقم (102) ، (1/ 99) ، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(5) الإرشاد إلى معرفة الأحكام ص (116) .
(6) إحياء علوم الدين (1/ 74 - 75) .