يجاب على هذا: بعدم التسليم، إذ إن غالب من يشتري هذا النوع من السلع إنما يقصد الهدية النقدية في الدرجة الأولى لا سيما إذا كانت الهدية النقدية ثمينة، وأن قصده للهدية لا يقل عن قصده للسلعة، فالمشتري في كلتا الحالين؛ إما غارم، أو غانم، لأن فوات الهدية النقدية غرم في الحقيقة، وإن كان المشتري قد حصّل بعض مقصوده، ثم إن سُلِّمَ أن هذه الصورة ليست من الميسر، فهي لا تخلو من ثلاثة أمور:
1.مشابهة الميسر. فإن هذه صورة من صور الهدايا النقدية فيها شبه كبير بالميسر، وقد نقل عن الإمام أحمد في بيع المرابحة [1] . إذ قال البائع: رأس مالي فيه مائة بِعْتكهُ بها على أن أربح في كل عشرة درهمًا، أن ذلك لا يصح، قال: (( كأَنه دراهم بدراهم ) ) [2] ، فمنع من ذلك في قولٍ؛ لكونه يشبه الربا [3] .
2.أن إباحة هذه الصورة ذريعة للوقوع في الميسر، ومعلوم أن من القواعد الأصولية في الشريعة سد الذرائع، فلو لم يكن في منعها إلا سد ذريعة الميسر لكان كافيًا.
3.أن هذه الصورة يصدق عليها أنها من بيع الغرر، الذي هو الخطر، فالمشتري لا يعلم ما الذي سيتم عليه العقد؟ هل هو السلعة والهدية النقدية، أو السلعة فقط؟ وهذا نظير بيع الحصاة، وبيع الملامسة، وبيع المنابذة، فإنه في جميعها لا يدري ما الذي يحصّله.
ثانيًا: أن هذا النوع من الهدايا النقدية يحمل كثيرًا من الناس على شراء ما لا حاجة لهم فيه، رجاء أن يحصلوا على هذه الهدية النقدية. ولا إشكال أن هذا لا يجوز، لما فيه من التغرير بالناس؛ ولما فيه من الإسراف والتبذير المحرمين، ولما فيه من إضاعة المال المنهي عن إضاعته [4] .
(1) بيع المرابحة: من الربح، وهو أن يبيعه الشيء بثمنه المعلوم وربح معلوم.
[ينظر: أنيس الفقهاء للقونوي ص (210) ، الدر النقي (2/ 469) ، والتعريفات للجرجاني ص (210) ] .
(2) ينظر: الإنصاف (4/ 438) .
(3) ينظر: المصدر السابق.
(4) ينظر: ص (100 - 101) من هذا الكتاب.