فيه كارت السيارة، فإنه سوف يشتري عشرات الكراتين أو مئات الكراتين رجاء أن يحصل على النصف الثاني، ليحصل على السيارة، فيخسر مئات الدراهم، والنهاية أنه لا شيء، فقد تحصل لغيره، فيكون في هذا إضاعة مال وخطر، فلا يجوز استعمال هذه الأساليب )) [1] .
المسألة الثانية: كون الهدية الترويجية منفعة (خدمة)
هذه الصورة لا تخلو من حالين: هما في الفرعين التاليين:
الفرع الأول: أن يكون المشتري موعودًا بالمنفعة (الخدمة) قبل العقد
الأمر الأول: واقع هذه الحال
صورة هذا ما تعلن عنه كثير من محطات وقود السيارات، أو تغيير الزيت، أو غسيل السيارات، من أن من جمع عددًا محددًا من البطاقات التي تثبت أنه اشترى
منهم وقودًا، أو غيّر عندهم الزيت، أو غسّل السيارة، فله غسلة مجانيّة، ونحو ذلك من الخدمات.
ومما يدخل في هذه الحال ما تقوم به بعض الشركات، أو أصحاب السلع من أن مَن اشترى منهم سلعة أو خدمة، فإن له هدية تذكرة سفر مجانية إلى بلد معين.
الأمر الثاني: تخريجها الفقهي وحكمها
يمكن تخريج هدايا المنافع (الخدمات) على نفس التخريجات التي ذكرت فيما إذا كانت الهدية سلعة وَعَدَ بها البائع قبل العقد.
التخريج الأول: أن الهدية الترويجية في هذه الحال وعد بهبة المنفعة.
التخريج الثاني: أن هدية المنفعة معقود عليها، فإن كان المقصود بالعقد أصلًا سلعة فإنه يكون قد جمع بين بيع وإجارة، وهذا جائز، كما هو مذهب المالكية [2] ، والأظهر عند الشافعية [3] ، ومذهب الحنابلة [4] .
وإن كان المقصود بالعقد أصلًا المنفعة (الخدمة) ، فإن هذه الهدية تكون زيادة في
(1) فتاوى الشيخ محمد الصالح العثيمين (2/ 708) .
(2) ينظر: مواهب الجليل (4/ 314) .
(3) ينظر: شرح المحلي على منهاج الطالبين (2/ 188) .
(4) ينظر: الإقناع للحجاوي (2/ 73 - 74) ، منتهى الإرادات (1/ 347) .