أولًا: من الكتاب
قول الله - تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [1] .وجه الدلالة:
أن الله - تبارك وتعالى - أباح أكل ما تهبه المرأة زوجها من صداقها، فأمره بالأكل الذي هو غالب ما يقصد من المال، فدل على مشروعية قبول الهدية والهبة، وأن الشارع قد رغب في ذلك [2] .
ثانيًا: من السنة
الأول: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لو دُعيت إلى ذراعٍ أو كراعٍ لأجبت، ولو أهدي إليَّ ذراع أو كراع، لقبلت ) ) [3] .
وجه الدلالة:
إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه يقبل الهدية، سواء عظمت أو حقرت، وفي ذلك حض على قبول الهدايا، فدلّ ذلك على مشروعيته واستحبابه [4] .
الثاني: الأحاديث التي فيها قبول النبي - صلى الله عليه وسلم - للهدية.
ومنها ما روى أنس - رضي الله عنه - أنه صاد أرنبًا، فأتى أبا طلحة فذبحها، وبعث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوركها فقبله [5] .
ومنها ما روى ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: أهدت أم حفيد - خالة ابن عباس - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أقطًا، وسمنًا، وأضبًّا [6] ، فأكل النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأقط والسمن،
(1) سورة النساء، آية: (4) .
(2) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/ 318) ، فتح القدير للشوكاني (1/ 506) ، بدائع الصنائع (6/ 117) .
(3) رواه البخاري في كتاب الهبة - باب القليل من الهبة -، رقم (2568) ، (2/ 227 - 228) ؛ من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(4) ينظر: فتح الباري (4/ 199 - 200) .
(5) رواه البخاري في كتاب الهبة - باب قبول الهدية الصيد -، رقم (2572) ، (2/ 229) ، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح - باب إباحة الأرنب - رقم (1953) ، (3/ 1547) .
(6) أضبًا: جمع ضب، وهو دابة معروفة.
[الفائق مادة (ضبب) ، (2/ 329) ، النهاية في غريب الحديث، والأثر، مادة (ضبب) ، (3/ 70) ] .