وترك الأضب تقذرًا [1] .
ومنها ما روى أنس - رضي الله عنه - قال: أُتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بلحم، فقيل: تُصُدِّقَ به على بريرة، قال: (( هو لها صدقة، ولنا هدية ) ) [2] .
وجه الدلالة:
في هذه الأحاديث قبول النبي - صلى الله عليه وسلم - للهدية، فدلّ ذلك على أن قبولها سنة نبوية.
الثالث: ما روى الصعب بن جثامة - رضي الله عنه -، (( أنه أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمارًا وحشيًا، فردّ عليه، فلما رأى مافي وجهه، قال: (( أمَا إنّا لم نرده عليك، إلا أنّا حُرُم ) ) [3] .
وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتذر عن رده للهدية التي صيدت له، وهو محرم، بمانع شرعي، وهو الإحرام، فدلّ ذلك على أن هَدْيه - صلى الله عليه وسلم - قبول الهدية مالم يقم مانع شرعي [4] .
الرابع: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( تهادوا تحابوا ) ) [5] .
وجه الدلالة:
أن أمره - صلى الله عليه وسلم - بالهدية ندب إلى قبولها؛ لأن المقصود الذي من أجله شرعت الهدية لا يتحقق إلا بقبولها، فدل ذلك على مشروعيته.
الخامس: ما روت عائشة - رضي الله عنها - قالت: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل
(1) رواه البخاري في كتاب الهبة - باب قبول الهدية -، رقم (2575) ، (2/ 230) ، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح - باب إباحة الضب - رقم (1946 - 1947) ، (3/ 1543 - 1545) .
(2) رواه البخاري في كتاب الهبة - باب قبول الهدية -، رقم (2577) ، (2/ 230) ، ومسلم في كتاب الزكاة - باب إباحة الهدية للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولبني هاشم ... -، رقم (1074) ، (2/ 755) .
(3) رواه البخاري في كتاب الهبة - باب قبول الهدية -، رقم (2577) ، (2/ 229) ، ومسلم في كتاب الحج - باب تحريم الصيد للمحرم -، رقم (1193) ، (2/ 850) .
(4) ينظر: فتح الباري (5/ 203) .
(5) تقدم تخريجه، ص (65) .