الهدية، ويُثِيبُ عليها )) [1] .
وجه الدلالة:
إخبار عائشة - رضي الله عنها - بهديه - صلى الله عليه وسلم - وأنه كان يقبل الهدية، فدلّ ذلك على مشروعية قبولها.
أدلة القول الثاني:
الأول: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا تردوا الهدية ) ) [2] .
وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن رد الهدية، فدلّ ذلك على وجوب قبولها [3] .
المناقشة:
نوقش هذا الاستدلال من ثلاثة أوجه:
1.أن النهي في هذا الحديث ليس للتحريم، بل هو للكراهة؛ لأن مقصود ه حصول الألفة والمحبة، والهدية لا تتعين لذلك، بل يحصل ذلك بغيرها، فدل ذلك على أن النهي ليس للتحريم، كما هو قول جمهور أهل العلم [4] .
2.أن قبول الهدية يترتب عليه استحباب أو وجوب المكافأة، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان
(1) رواه البخاري في كتاب الهبة - باب المكافأة على الهبة -، رقم (2585) ، (2/ 232) .
(2) رواه أحمد (1/ 404) ، والبخاري في الأدب المفرد - باب حسن الملكة -، رقم (157) ، ص (67) ، والطحاوي في شرح مشكل الآثار - باب بيان مشكل ماروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الطعام الذي يجب على من دعي إليه إتيانه -، رقم (3031) ، (8/ 29) ، والبزار(كشف=
=الأستار)في أبواب الصيد - باب إجابة الدعوة -، رقم (1243) ، (2/ 76) ، وابن حبان (الإحسان) في كتاب الحظر والإباحة - باب ذكر الزجر عن ضرب المسلمين كافة إلا ما يبيحه الكتاب والسنة -، رقم (5603) ، (12/ 418) ، والطبراني في الكبير، رقم (10444) ، (10/ 242) .
كلهم من حديث عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -.
وقال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 146) :"رجال أحمد رجال الصحيح"، وقال عنه أحمد شاكر في تحقيق المسند (5/ 322) ، رقم (3838) :"إسناده صحيح"، وصححه الألباني في إرواء الغليل (6/ 59) ، رقم (1616) ، وشعيب الأرناؤوط في تحقيقه للمسند (6/ 389) ، رقم (3838) .
(3) ينظر: شرح مشكل الآثار (8/ 29) ، روضة العقلاء لابن حبان ص (242) .
(4) ينظر: التمهيد لابن عبدالبر (1/ 273) .