والعهود التي دلّ الدليل على إباحتها، فلا يدخل فيه ما لم يأت النص بإباحته [1] .
الإجابة:
أجيب بأن تخصيص الآيات وقصرها عما دلت عليه من الإباحة لا وجه له؛ فإن ذلك يتضمن إبطال ما دلت عليه من العموم، وذلك غير جائز إلا ببرهان من الله ورسوله [2] .
الثاني: الآيات التي جاء فيها حصر المحرمات في أنواع، أو أوصاف؛ كقول الله - تعالى: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ} [3] ، وقوله: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون} [4] ، وقوله: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [5] .
وجه الدلالة: أن الله - عزَّ وجلَّ - حصر في هذه الآيات المحرمات بأنواع وأوصاف، (( فمالم يعلم فيه تحريم يجري عليه حكم الحل، والسبب فيه، أنه لا يثبت حكم على المكلفين غير مستند إلى دليل ) ) [6] .
الثالث: قول الله - تعالى: {إلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [7] .
وجه الدلالة:
أن الله - تعالى - لم يشترط في التجارة إلا التراضي، وذلك يقتضي أن التراضي
(1) ينظر: المحلى (8/ 414) .
(2) إعلام الموقعين (1/ 348) .
(3) سورة الأنعام، جزء آية: (145) .
(4) سورة الأنعام، آية: (151) .
(5) سورة الأعراف، آية: (33) .
(6) غياث الأمم في التياث الظلم ص (490) .
(7) سورة النساء، جزء آية: (29) .