هو المبيح للتجارة، وإذا كان كذلك، فإذا تراضى المتعاقدان بتجارة، أو طابت نفس المتبرع بتبرع ثبت حِلُّه بدلالة القرآن، إلا أن يتضمن ما حرَّمه الله ورسوله كالتجارة في الخمر ونحو ذلك [1] ، فالآية أصل في إباحة جميع المعاملات، والبياعات، وأنواع التجارات متى توفر في هذه التجارة أو المعاملة الرضا المعتبر، والصدق، والعدل [2] .
الرابع: قول الله - تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} [3] . وجه الدلالة:
أن كل (( ما لم يبين الله، ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم - تحريمه من المطاعم، والمشارب، والملابس، والعقود، والشروط فلا يجوز تحريمها؛ فإن الله - سبحانه - قد فصّل لنا ما حرم علينا، فما كان من هذه الأشياء حرامًا فلا بد أن يكون تحريمه مفصّلًا، وكما أنه لا يجوز إباحة ما حرَّمه الله، فكذلك لا يجوز تحريم ما عفا الله عنه، ولم يحرمه ) ) [4] .
الخامس: قول الله - تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا} [5] .
وجه الدلالة:
أن الله - سبحانه - أباح البيع، والتجارات بأنواعها؛ لما في ذلك من إقامة مصالح الناس ومعاشهم، وحرّم الربا؛ لما فيه من الظلم، وأكل المال بالباطل، فدلّ ذلك على أن الأصل في المعاملات الحل ما لم تشتمل على ظلم، أو أكل للمال بالباطل [6] .
ثانيًا: من السنة
الأول: الأحاديث التي فيها أن ما سكت الشارع عنه من الأعيان، أو المعاملات، فهو عفو، لا يجوز الحكم بتحريمه.
ومن ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله فرض فرائض، فلا تضيعوها، ونهى عن
(1) ينظر: مجموع الفتاوى (29/ 155) ، وينظر: غياث الأمم في التياث الظلم ص (494 - 495) .
(2) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/ 241) ، الإرشاد إلى معرفة الأحكام ص (102) .
(3) سورة الأنعام، جزء آية: (119) .
(4) إعلام الموقعين (1/ 383) .
(5) سورة البقرة، جزء آية: (275) .
(6) ينظر: مجموع الفتاوى (20/ 349) ، الإرشاد إلى معرفة الأحكام ص (101) ، الفتاوى السعدية ص (316 - 317) .