فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 300

أشياء فلا تنتهكوها، وحدّ حدودًا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها )) [1] .

وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( الحلال ما أحلَّ الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه، فهو مما عفا عنكم ) ) [2] ، وغير ذلك مما هو في هذا المعنى.

وجه الدلالة:

أفادت هذه الأحاديث أن الأشياء في حكم الشرع على ثلاثة أقسام:

الأول: ما أحلَّه الله فهو حلال.

الثاني: ما حرَّمه الله فهو حرام.

الثالث: ما سكت عنه فلم يذكره بتحليل ولا تحريم فهو معفو عنه، لا حرج على فاعله [3] ، قال ابن القيم- رحمه الله - في بيان حكم هذا القسم الثالث: (( فكل شرط،

(1) رواه الدارقطني بهذا اللفظ، في كتاب الرضاع، رقم (42) ، (4/ 183 - 184) ، والطبراني في الكبير، رقم (859) ، (22/ 221) ، والبيهقي في كتاب الضحايا - باب مالم يذكر تحريمه، ولا كان في معنى ما ذكر تحريمه مما يؤكل أو يشرب - (10/ 12 - 13) ، كلهم من حديث أبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنه -.

وقد حسّنه النووي في الأربعين رقم (30) ص (84) ، وقال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 171) :"رجاله رجال الصحيح"؛ أما ابن رجب فقد ذكر للحديث علتين في شرحه على الأربعين (2/ 150) ، وقال الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (3/ 72) :"رجاله ثقات، إلا أنه منقطع".

(2) رواه الترمذي بهذا اللفظ في كتاب اللباس - باب ما جاء في لبس الفراء -، رقم (1726) ، (4/ 220) ، وابن ماجه في كتاب الأطعمة - باب أكل الجبن والسمن _، رقم (3367) ، (2/ 1117) ؛ كلاهما من طريق سيف بن هارون البَرْجمي عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه -.

وقال الترمذي:"هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وروى سفيان وغيره عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان من قوله، وكأن الحديث الموقوف أصح، وسألت البخاري عن هذا الحديث، فقال: ما أراه محفوظًا، روى سفيان عن سليمان التيمي عن سلمان"

موقوفًا، قال البخاري: وسيف بن هارون مقارب الحديث"، وقال الذهبي في التلخيص (4/ 11) :"ضعّفه جماعة". وقد روى الحاكم شاهدًا لهذا الحديث في كتاب التفسير (2/ 275) ؛ من طريق أبي الدرداء - رضي الله عنه - وفي آخره:"وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئًا"، وتلا قول الله - تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [سورة مريم، جزء آية: 64] ، وقال عنه:"حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وقال عنه صاحب مجمع الزوائد (1/ 171) :"إسناده حسن، ورجاله ثقات"، وقد نقل الحافظ ابن حجر في فتح الباري (13/ 266) عن البزار أنه قال في الحديث:"سنده صالح"."

(3) ينظر: الاستقامة لابن تيمية (1/ 435) ، الموافقات للشاطبي (1/ 162) ، جامع العلوم والحكم (2/ 170) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت