فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 300

وعقد، ومعاملة سكت عنها، فإنه لا يجوز القول بتحريمها )) [1] ، ولما ذكر المجد ابن تيمية هذه الأحاديث في منتقى الأخبار [2] ، ترجم لها، فقال: (( باب في أن الأصل في الأعيان، والأشياء الإباحة إلى أن يرد منع، أو إلزام ) )، وكذا صنع ابن حجر أيضًا، لما ذكر حديث (( إن الله فرض فرائض ... ) )في كتاب المطالب العالية [3] فقال: (( باب البيان بأن أصل الأشياء الإباحة ) ).

المناقشة:

نوقش هذا بأن المسكوت عنه، لا يوصف بالإباحة، ولا بالتحريم، ولا يقال: إن الشرع أذن في هذا النوع [4] وغاية ما يفيده أنه مسكوت عنه، فلا يوصف

بإباحة ولا حظر. وقد اختلف في المسكوت عنه على أقوال، أصولها قولان:

أحدهما: أنه مباح؛ والثاني: أنه محمول بالشبه والتعليل على قسم المباح، أو المحظور [5] . وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن العفو لا يدخل في الأحكام الخمسة بل هو مرتبة مستقلة [6] .

الإجابة:

يجاب على هذا: بأن القائلين بالإباحة مرادهم بأن حكم المعفو أو المسكوت عنه، هو عدم المنع، وأنه لا مؤاخذة على من فعله ولا حرج، فوصفهم له بالإباحة ليخرجوه من الحظر والتحريم.

أما قول من قال: بأن المسكوت عنه محمول بالشبه والتعليل على قسم المباح أو المحظور، فليس بصواب؛ لأن العفو في اللغة: ترك الشيء [7] ، فحمله على الحظر مخالف لذلك.

(1) إعلام الموقعين (1/ 344 - 345) ، وينظر: (1/ 383) .

(4) ينظر: البحر المحيط في أصول الفقه (6/ 14) .

(5) ينظر: عارضة الأحوذي لابن العربي (7/ 229) .

(6) ينظر: الموافقات للشاطبي (1/ 164) .

(7) ينظر: معجم المقاييس في اللغة مادة (عفو) ، ص (667) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت