فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 300

وأما قول من جعله مرتبة مستقلة عن الأحكام الخمسة فلامعارضة فيه، إذ كونه خارجًا عن الأحكام الخمسة لا يمنع من أن يتفق مع أثر أحدها، فالشاطبي مع أنه اختار هذا الرأي، إلا أنه عرّف المسكوت عنه، أو العفو: بأنه ما"لا مؤاخذة به" [1] .

الثاني: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن أعظم المسلمين جُرْمًا من سأل عن شيء لم يحرَّم، فحُرِّم من أجلَّ مسألته ) ) [2] .

وجه الدلالة:

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حذّر من المسائل خشية أن ينزل تشديد بسبب السؤال، فدل ذلك على أن الأصل في الأشياء الإباحة، ما لم يرد ما يدل على التحريم، قال الحافظ ابن حجر عند شرحه لهذا الحديث: (( وفي الحديث أن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يرد الشرع بخلاف ذلك ) ) [3] .

ثالثًا: من النظر

الأول: أن العقود من باب الأفعال والتصرفات العادية، وهي ما اعتاده الناس في دنياهم مما يحتاجون إليه؛ والأصل فيها العفو، وعدم الحظر، فيستصحب ذلك حتى يقوم الدليل على التحريم [4] ؛ فإن المعتبر في هذا الباب مصالح العباد، والإذن دائر معها حيث دارت [5] .

الثاني: ليس في الشرع ما يدل على تحريم جنس العقود، إلا عقودًا معينة، فانتفاء دليل التحريم، دليل على عدمه (( فثبت بالاستصحاب العقلي، وانتفاء الدليل الشرعي، عدم التحريم، فيكون فعلها؛ إما حلالًا، وإما عفوًا كالأعيان التي لم تحرم ) ) [6] .

(1) الموافقات للشاطبي (1/ 162) .

(2) رواه البخاري بهذا اللفظ في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة - باب ما يكره من كثرة السؤال رقم (7289) ، (4/ 361) ، ومسلم في كتاب الفضائل - باب توقيره صلى الله عليه وسلم، وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه أو لا يتعلق به تكليف، وما لا يقع نحو ذلك -، رقم (2358) ، (4/ 1831) ؛ من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -.

(3) فتح الباري (13/ 269) ، وينظر: الموافقات للشاطبي (1/ 174) .

(4) ينظر: مجموع الفتاوى (29/ 150) ، القواعد النورانية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص (134) .

(5) ينظر: الموافقات للشاطبي (2/ 305 - 306) .

(6) مجموع الفتاوى (29/ 150) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت