الثالث: أنه لا يشترط في صحة العقود إذن خاص من الشارع، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( فإن المسلمين إذا تعاقدوا بينهم عقودًا، ولم يكونوا يعلمون لا تحريمها، ولا تحليلها، فإن الفقهاء جميعهم فيما أعلمه يصححونها، إذا لم يعتقدوا تحريمها. وإن كان العاقد لم يكن حينئذ يعلم تحليلها لا باجتهاد ولا بتقليد، ولا يقول أحد: لا يصح العقد إلا الذي يعتقد أن الشارع أحله، فلو كان إذن الشارع الخاص شرطًا في صحة العقود، لم يصح عقد، إلا بعد ثبوت إذنه ) ) [1] .
أدلة القول الثاني:
أولًا: من الكتاب
الأول: قول الله - تعالى-: {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [2] .
وجه الدلالة:
أن الله - عز وجلَّ - حرم تعدي حدوده، وحكم على من تعداها بأنه ظالم، فمن قال بأن الأصل في المعاملات الإباحة فقد تعدى حدود الله - تعالى- بإباحة ما منع.
المناقشة:
نوقش هذا بأن (( تعدي حدود الله هو تحريم ما أحلَّه الله، أو إباحة ما حرّمه الله، أو إسقاط ما أوجبه؛ لا إباحة ما سكت عنه وعفا عنه، بل تحريمه هو نفس تعدي حدوده ) ) [3] .
الثاني: قول الله - تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [4] .
وجه الدلالة:
إخبار الله - تعالى - الأمة بإكمال الدين، فمن أباح العقود التي لم تجئ في الشرع، فقد زاد في الدين ما ليس منه [5] .
(1) مجموع الفتاوى (29/ 159) ، وينظر: غياث الأمم في التياث الظلم ص (495) ، الموافقات للشاطبي (1/ 39 - 40) .
(2) سورة البقرة، جزء آية: (229) .
(3) إعلام الموقعين (1/ 348) .
(4) سورة المائدة، جزء آية: (3) .
(5) ينظر: القواعد النورانية ص (210) .