فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 300

المناقشة:

نوقش هذا بأن من كمال الشريعة، وبديع نظامها أنها دلت على إباحة المعاملات التي يحتاجها الناس في دنياهم، فالشريعة قد جاءت في باب المعاملات

بالآداب الحسنة، فحرمت منها ما فيه فساد، وأوجبت ما لا بد منه، وكرهت مالا ينبغي، وندبت إلى ما فيه مصلحة راجحة، وما لم يرد في الشريعة تحريمه أو إباحته فهو مسكوت عنه [1] .

الثالث: قول الله - تعالى: {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} [2] .

وجه الدلالة:

أن الله - تعالى - أنكر على الذين يحللون ويحرمون من غير برهان، وجعله افتراء عليه، إذ إن التحريم ليس إلينا، بل هو من حقوق الرب جلَّ شأنه.

المناقشة:

نوقش هذا بأن الله أنكر على من أحل وحرم من غير دليل، أما من قال: هذا حلال، وهذا حرام مستندًا إلى النصوص عمومها أو خصوصها، فإنه غير داخل في هذه الآية [3] ، والقائلون بأن الأصل في المعاملات الإباحة استندوا في قولهم إلى أدلة من الكتاب، والسنة، والنظر، فليس هذا من افتراء الكذب على الله.

ثانيًا: من السنة

الأول: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق،

(1) ينظر: غياث الأمم في التياث الظلم ص (495) ، الموافقات للشاطبي (2/ 225 - 226) ، إعلام الموقعين (1/ 350) .

(2) سورة النحل، جزء آية: (116) .

(3) ينظر: إرشاد الفحول ص (285) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت