فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 300

وشرط الله أوثق )) [1] .

وجه الدلالة:

أن كل عقد، أو شرط ليس في كتاب الله إباحته فهو باطل [2] .

المناقشة:

نوقش هذا من وجهين:

الوجه الأول: أن المراد بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ليس في كتاب الله ) )، أن يكون الشرط أو العقد مخالفًا لحكم الله، وليس المراد أن لا يذكر في كتابه - سبحانه - أو في سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ودليل هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الحديث: (( قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق ) )، وإنما يكون هذا فيما إذا خالف الشرط أو العقد قضاء الله، أو شرطه، بأن كان ذلك الشرط، أو العقد مما حرمه الله - تعالى -، فمضمون الحديث أن العقد، أو الشرط إذا لم يكونا من الأفعال المباحة، فإنه يكون محرمًا باطلًا [3] ، فليس في الحديث دليل على منع العقود أو الشروط التي لم تذكر في كتاب الله أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فلا يتم الاستدلال به على أن الأصل في الأشياء الحظر.

الوجه الثاني: ثم أنه إذا سُلِّم أن مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - منع كل عقد أو شرط لم يذكر في كتاب الله أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيمكن القول بأن قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ليس في كتاب الله ) )إنما يراد به ما ليس فيه لا بعمومه ولا بخصوصه؛ أما ما كان فيه بعمومه فإنه لا يقال فيه: إنه ليس في كتاب الله. وقد ذكر أصحاب القول الأول من الأدلة ما يدل على وجوب الوفاء بالعقود والعهود، وهذا يقتضي إباحتها، فالقول بأن الأصل في العقود الإباحة، لا يمكّن من القول بأنه ليس في كتاب الله، فإن ما دل كتاب الله بعمومه على إباحته، فإنه من كتاب الله [4] ، فلا يدخل ذلك في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ما كان من

(1) رواه البخاري بهذا اللفظ في كتاب البيوع - باب إذا اشترط شروطًا في البيع لا تحل-، رقم (2168) ، (2/ 106) ، ومسلم في كتاب العتق - باب إنما الولاء لمن أعتق -، رقم (1504) ، (2/ 1141 - 1143) ؛ من حديث عائشة - رضي الله عنها -.

(2) ينظر: المحلى (8/ 375) ، مجموع الفتاوى (29/ 161) ، إعلام الموقعين (1/ 347) .

(3) ينظر: مجموع الفتاوى (29/ 160 - 161) ، إعلام الموقعين (1/ 348) .

(4) ينظر: مجموع الفتاوى (29/ 163) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت