وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ [1] . وتأكيدًا لوجوب العدل، وتحريم الظلم، حرم الله الظلم على نفسه أولًا، ثم جعله بين الخلق محرمًا، فقال - تعالى - في الحديث الإلهي: (( ياعبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا ) ) [2] ، فالظلم لا يباح شيء منه بحال، والعدل واجب في جميع الأحوال [3] ، فلا يحل لأحد أن يظلم غيره، سواء كان مسلمًا أو كافرًا [4] ، قال - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [5] ؛ وذلك أن الظلم أصل الفساد، والعدل أصل الفلاح به تقوم مصالح العباد في المعاش والمعاد، فلا غنى بالناس عنه على كل حال [6] . فهو أوجب الواجبات، وأفرض الطاعات [7] . ولما كانت التجارات والمعاملات فيها بابًا عظيمًا من أبواب ظلم الناس، وأكل أموالهم بالباطل [8] ،كان منع الظلم، وتحريمه من أهم مقاصد الشريعة في باب المعاملات، والتجارات، فمنع الظلم، ووجوب العدل من أكبر قواعد الشريعة في باب المعاملات، وأهمها [9] .
وقد جاءت نصوص الوحيين آمرة بالعدل؛ ناهية عن الظلم وأكل المال بالباطل فمن ذلك قول الله - تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بالإثم وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [10] .
(1) سورة الحديد، جزء آية: (25) .
(2) رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب - باب تحريم الظلم -، رقم (2577) ، (4/ 1994) ، من حديث أبي ذر - رضي الله عنه -.
(3) ينظر: مجموع الفتاوى (30/ 237 - 240) .
(4) ينظر: مجموع الفتاوى (18/ 166) ، جامع العلوم والحكم (2/ 36) .
(5) سورة المائدة، جزء آية: (8) .
(6) ينظر: الداء والدواء ص (255) ، الفوائد لابن القيم ص (253) ، المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ السعدي (5/ 293) .
(7) ينظر: بدائع التفسير الجامع لتفسير ابن القيم (4/ 391) ، نقلًا عن الجواب الكافي ص (190) .
(8) ينظر: مجموع الفتاوى (29/ 469) .
(9) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/ 97) ، الموافقات للشاطبي (3/ 48) .
(10) سورة البقرة، آية: (188) .