والقاعدة أن الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل [1] ؛ فإن الشارع قد أكد مراعاة التساوي واشتراطه، حتى قال النبي- ?: (( مثلًا بمثل، وزنًا بوزن، ولا تشفوا [2] بعضها عن بعض ) ) [3] .
المناقشة:
نوقش هذا: بأن المنقسم هو قيمة الثَمَن على قيمة المُثْمَن، لا أجزاء أحدهما على قيمة الآخر، وحينئذٍ فالمفاضلة التي ذكرها منتفية [4] .
الإجابة:
أجيب بالمنع؛ لأنه لو ظهر أحد العوضين مُسْتَحقًا [5] أو رُدّ بعيب أو غيره، فلا بد من معرفة ما يقابل الدرهم أو المد من الجملة الأخرى [6] .
الثاني: أن إباحة مد عجوة ودرهم بدرهمين ذريعة إلى الربا المحرم، فيمنع ذلك سدًا للذريعة التي تفضي إلى الربا الصريح [7] .
أدلة القول الثاني:
استدل هؤلاء بدليل وتعليل:
الأول: قول النبي - ?: (( من ابتاع عبدًا، وله مال، فماله للذي باعه إلا أن
(1) ينظر: بدائع الصنائع (5/ 193 - 194) ، عقد الجواهر الثمينة (2/ 380) ، تكملة المجموع للسبكي (10/ 435) ، الإقناع للحجاوي (2/ 115) .
(2) لا تشفوا: أي لا تفضلوا.
[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (شفف) ، (2/ 486) ] .
(3) رواه البخاري في كتاب البيوع - باب بيع الفضة بالفضة -، رقم (2177) ، (2/ 108) ؛ من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -.
(4) ينظر: قواعد ابن رجب ص (248 - 249) ، تبيين الحقائق (4/ 138 - 139) .
(5) المُسْتَحَق: وهو ظهور كون الشيء حقًا واجبًا للغير، وذلك بأن يكون المبيع مغصوبًا، أو غير مملوك للبائع.
[ينظر: حاشية ابن عابدين (5/ 191) ] .
(6) ينظر: الحاوي الكبير (5/ 115) ، قواعد ابن رجب ص (249) .
(7) ينظر: قواعد ابن رجب ص (249) .